حكمة
نص موثق
«

ما الجدوى من ملاحقة الذاكرة وهي تتوارى، هاربة من ذاتها، شعثاء مُغبرّة، مروّعة بما استقرّ في جوفها من أهوال؟

»
رضوى عاشور معاصر

جوهر المقولة

تطرح هذه المقولة تساؤلاً فلسفياً عميقاً حول جدوى السعي وراء الذاكرة، خاصة تلك التي تحمل في طياتها صدمات وأهوالاً. إنها تصور الذاكرة لا كوعاءٍ جامدٍ للمعلومات، بل ككائنٍ حيٍّ، مضطربٍ، يسعى للهروب من عبء ما رأى وعاش.

إن السؤال عن 'المنطق' هنا ليس مجرد استفهامٍ عقلاني، بل هو تعبير عن يأسٍ أو إحباطٍ من محاولة استعادة أو فهم ماضٍ مؤلمٍ يرفض الاستقرار. الذاكرة المُصابة بالصدمة ليست مجرد 'شاردة' بل هي 'هاربة من نفسها'، وهذا يشير إلى صراع داخلي عميق حيث تحاول الذات النسيان أو التغافل عن جزءٍ منها لحماية نفسها من الألم. تصويرها بـ 'شعثاء مُغبرّة مُروَّعة مسكونة بِهول ما رأت' يضفي عليها طابعاً وجودياً مأساوياً، ويجعل من ملاحقتها أمراً عبثياً، إذ كيف يمكن للمنطق أن يطارد كياناً يرفض التواجد في صورته الكاملة، ويسعى جاهداً للتحرر من قيود واقعه المؤلم؟