لا يستقيم في ميزان العقل أن تجادل في المسائل الفرعية من لا يؤمن بالأسس الجوهرية، ولا أن تحاول إقناع من ينكر العقيدة بالشريعة.
قبل أن نشرع في حديثنا هذا، أرجوك أن تضع المنطق جانبًا، بل أبعده عن متناول أيدينا، على تلك الطاولة البعيدة. أوه، لا، هذا لا يكفي! أخرجه تمامًا من هذه الغرفة، فلا أريده قريبًا خشية أن نضطر إلى استخدامه. بل ألقه خارج المنزل برمته! أحسنت صنعًا. الآن، فلنحاول أن نفهم المرأة.
ولي عندَ العداةِ في كلِّ أرضٍ ديونٌ، في كفالاتِ الرماحِ، إذا التفتْ عليَّ سراةُ قومي ولاقينا الفوارسَ في الصباحِ.
ويلٌ لأمةٍ تنصرفُ عن الدينِ إلى المذهبِ، وعن الحقلِ إلى الزقاقِ، وعن الحكمةِ إلى المنطقِ. ويلٌ لأمةٍ مغلوبةٍ تحسبُ الزركشةَ في غالبيها كمالًا، والقبيحَ فيها جمالًا. ويلٌ لأمةٍ تكرهُ الضيمَ في منامها وتخنعُ إليهِ في يقظتها. ويلٌ لأمةٍ لا ترفعُ صوتَها إلا إذا سارتْ وراءَ النعشِ، ولا تفاخرُ إلا إذا وقفتْ في المقبرةِ، ولا تتمردُ إلا وعنقُها بينَ السيفِ والنطعِ. ويلٌ لأمةٍ سياستُها ثعلبةٌ، وفلسفتُها شعوذةٌ، أما صناعتُها ففي الترقيعِ. ويلٌ لكلِّ أمةٍ تقابلُ كلَّ فاتحٍ بالتطبيلِ والتزميرِ، ثم تشيِّعُهُ بالفحيحِ والصفيرِ لتقابلَ فاتحًا آخرَ بالتزميرِ والتطبيلِ. ويلٌ لأمةٍ عاقلُها أبكمُ، وقويُّها أعمى، ومحتالُها ثرثارٌ. ويلٌ لأمةٍ كلُّ قبيلةٍ فيها أمةٌ.