ويلٌ لأمةٍ تنصرفُ عن الدينِ إلى المذهبِ، وعن الحقلِ إلى الزقاقِ، وعن الحكمةِ إلى المنطقِ. ويلٌ لأمةٍ مغلوبةٍ تحسبُ الزركشةَ في غالبيها كمالًا، والقبيحَ فيها جمالًا. ويلٌ لأمةٍ تكرهُ الضيمَ في منامها وتخنعُ إليهِ في يقظتها. ويلٌ لأمةٍ لا ترفعُ صوتَها إلا إذا سارتْ وراءَ النعشِ، ولا تفاخرُ إلا إذا وقفتْ في المقبرةِ، ولا تتمردُ إلا وعنقُها بينَ السيفِ والنطعِ. ويلٌ لأمةٍ سياستُها ثعلبةٌ، وفلسفتُها شعوذةٌ، أما صناعتُها ففي الترقيعِ. ويلٌ لكلِّ أمةٍ تقابلُ كلَّ فاتحٍ بالتطبيلِ والتزميرِ، ثم تشيِّعُهُ بالفحيحِ والصفيرِ لتقابلَ فاتحًا آخرَ بالتزميرِ والتطبيلِ. ويلٌ لأمةٍ عاقلُها أبكمُ، وقويُّها أعمى، ومحتالُها ثرثارٌ. ويلٌ لأمةٍ كلُّ قبيلةٍ فيها أمةٌ.