إن كلمتي ‘آسف’ و’أعتذر لك’ ليستا مذلتين للنفس، بل هما تعبيران يُقالان ليعلم الطرف الآخر أنك لا ترغب في خسارته.
حافظ على من تحب بقربك، واهمس في آذانهم أنك في حاجةٍ إليهم. أحببهم واعتنِ بهم، وخذ من الوقت ما يكفي لتقول لهم عباراتٍ، مثل: ‘أفهمك’، ‘سامحني’، ‘من فضلك’، ‘شكرًا’، وكل كلمات الحب التي تعرفها.
هناك صنفٌ من البشر، أمثالي، لا يستطيع أن يحسم حياته كلها، بكل ذرةٍ في قلبه، من أجل أي شيءٍ في هذه الدنيا. قدره أن يبقى مشتتاً كالندى فوق العشب، بدلاً من أن تتوحد قطراته لتُشكل جدولاً أو نهراً، وتحسم مسارها باتجاهٍ واحدٍ لا رجعة فيه ولا شك. أعني أنني من هذا الصنف الذي لا يحيا من أجل شيءٍ إلا بنصف قلبٍ على الأكثر، وكل شروره تنبع من هذا النصف، إن بقي لديه قلبٌ أصلاً.
الآن، وفي هذه اللحظة من الزمن الحاضر، أتسلق ركام الماضي، بما فيه من ورود وأشواك، وعشبٍ أخضر، ورملٍ صحراويٍّ أصفر، وأشعة شمسٍ برتقاليةٍ حارقة، ووعودٍ زائفة، وكلماتٍ منمقة، ووجوهٍ كاذبة، وبقايا رماد الأيام الحالكة التي امتلأت باليأس والحزن وأحرقت جزءاً مني. الآن، وفي هذه اللحظة من الزمن الحاضر، ألملم شتات نفسي وأرمم جميع جراحي، النازف منها واليابس، وأصعد حافية القدمين على تاريخي، على جلدي، على نفسي، على قلبي وعقلي، وأعزف مقطوعة العمر القادم، بأيامه وساعاته، بأفراحه وأتراحه، بآماله وآلامه، وأرقص على جميع ما كان وما يكون وما سيكون، وأصرخ بعلو الصوت: أحبك! الآن، وفي هذه اللحظة من الزمن الحاضر، أبعثر كل المشاعر، وجميع ما خطته أياديهم من كلمات العشق والغزل، العذري منه والفاحش، وأغرسها حرفاً حرفاً في صدرك، في قلبك، في شرايينك وأوردتك، وأخط على يدك: أن هذه هي رسالتي، قصتي، ومعزوفتي الصغيرة لك.
إن جميع الأفعال الإنسانية لا تنبع إلا من واحد أو أكثر من هذه الدوافع: المصادفة، أو الطبيعة، أو الإكراه، أو العادة، أو المنطق، أو العاطفة، أو الرغبة.