تذكرتُ كلمات جدتي حينما أخذتني إلى مدفن جدي للمرة الأولى، وقفتُ أمام السور الفاصل بين المقابر والطريق الرئيسي، فقالت: سورٌ واحدٌ يفصلنا عنهم؛ بين عتمةٍ أبديةٍ حتى إشعارٍ آخر، وبين مزيجٍ من العتمة والضوء. الأحياءُ لا يتفقون على الحياة، فقد تجد شخصًا يطلب من الله عمرًا مديدًا، والآخر يتمنى الموت الآن، هناك فرقٌ بينهم. لكن حينما تتساوى المقامات ويعانق الموت الجميع، تصبح الحياة أمنيةً لن تتحقق. صدقني، لا أحد خلف هذا السور إلا ويتمنى العودة إليها، حتى الذي ينعم في قبره يتمنى الخروج من هذه العتمة لفعل المزيد من الخير حتى ينعم أكثر فأكثر.

أنا هنا… لا زلت أشبه رسالة قديمة منسية في ليلتك المكتظة بالأغنيات والقصائد، وصوت درويش، وماجدة وهي تصرخ: ‘كلمات ليست كالكلمات!’ أنا هنا… لست وحيداً، بل ممتلئ بك، حتى الزحام والأرق يسيران بي، متكوراً على نفسي، وفي روحي محرقة حنين إليك، ونحوك أكون حيث وجهك المعلق على حائط ذاكرتي، وكلمة ‘أحبك’ على طرف قلبي مخمورة بك.