حكمة
نص موثق
«

إن الذين يأتون الصواب لا يفعلونه بدافع احترامهم للمنطق، وكذلك الذين يرتكبون الخطأ لا يفعلونه انطلاقاً من احترامهم للمنطق. فليست الحضارة أو الأخلاق، أو غيابهما، محض منطقٍ أو فقدانٍ له. بل هي قدرةٌ أو عجزٌ عن القدرة. وليس أعظم الناس إبداعاً وحضارةً وأخلاقاً هم بالضرورة أعظمهم منطقاً.

»

جوهر المقولة

تُقدم هذه المقولة رؤيةً فلسفيةً جريئةً تُشكك في الدور المحوري للمنطق كدافعٍ أساسي للسلوك البشري، سواء كان صواباً أو خطأً. القصيمي هنا يُفكك الفكرة الشائعة بأن الأخلاق والحضارة هي نتاجٌ مباشرٌ للعقلانية أو غيابها.

فلسفياً، يُجادل القصيمي بأن الأفعال البشرية، سواء كانت بناءةً أو هدامةً، لا تنبع بالضرورة من احترامٍ للمنطق أو تجاهلٍ له. بدلاً من ذلك، يُشير إلى مفهوم 'القدرة' أو 'العجز عن القدرة' كقوة دافعة أعمق. هذه 'القدرة' قد تُشير إلى طاقة داخلية، إرادة، رؤية، دافع فطري، أو حتى قوة روحية تتجاوز الحسابات العقلانية البحتة. إنها تُعبر عن جوهر الكينونة الإنسانية التي تُمكن الفرد أو المجتمع من الإبداع، أو بناء الحضارة، أو التمسك بالأخلاق، أو تُعيقه عن ذلك. المقولة تُشدد على أن العظمة في الإبداع والحضارة والأخلاق لا تتناسب طردياً مع القدرة المنطقية، بل قد تنبع من مصادر أخرى أكثر عمقاً وتعقيداً، مثل الشغف، الحدس، أو الإيمان، مما يُعيد تعريف فهمنا للدوافع الحقيقية وراء الإنجاز البشري والتعثر الأخلاقي.