حكمة
نص موثق
«

إن السلاح النووي قد أُوجِدَ ليدمّر الكائنَ وليفسحَ المجالَ لبناءٍ جديدٍ على أنقاضه. أما هؤلاء البؤساء الذين اتخذوا الشارع مأوىً وملاذاً، فأي منطقٍ ذاك الذي يدفع بالآباء إلى إيجادهم ثم تدميرهم؟ وأيّهما أشد قسوةً في هذه الحال: الدمار النووي، أم غريزة الأبوة والأمومة حين تسبق أوانها وتُفضي إلى الهلاك؟

»

جوهر المقولة

تُقدّم هذه المقولة مقارنة صادمة بين شكلين من أشكال التدمير: الأول هو التدمير المادي الهائل الذي تُحدثه الأسلحة النووية، والذي يُنظر إليه على أنه يمحو الموجود لإفساح المجال لشيء آخر. والثاني هو التدمير الاجتماعي والنفسي الذي يلحق بالأطفال الذين يُولدون في ظروفٍ قاسيةٍ ويُتركون لمواجهة مصيرٍ بائسٍ في الشارع.

الفكرة الفلسفية هنا تكمن في تحدي مفهوم 'المنطق' ذاته في سياق السلوك البشري. فإذا كان تدمير النووي له 'منطق' ما، وإن كان مدمراً، فما هو المنطق الذي يقف وراء إنجاب أطفال ليُقضى عليهم اجتماعياً ونفسياً؟ المقولة تُشير إلى أن غريزة الأمومة والأبوة، التي يُفترض أن تكون مصدراً للحياة والرعاية، يمكن أن تتحول إلى قوة تدميرية أشد قسوة من السلاح النووي عندما تفتقر إلى المسؤولية والوعي. إنها دعوة للتفكير في المسؤولية الأخلاقية تجاه الحياة التي نُوجدها، وتُسلّط الضوء على القسوة الخفية في الإهمال الاجتماعي التي قد تفوق في وحشيتها التدمير المادي الصريح.