إن مشاهدة الفسق والمعصية على الدوام تزيل من القلب كراهية المعصية، وتهوّن أمرها عليه. ولهذا هانت على القلوب معصية الغيبة لإلفها بها، ولو رأوا خاتمًا من ذهب أو ملبوسًا من حرير على فقيه لاشتد إنكارهم عليه، مع أن الغيبة أشد من ذلك!
والجامع لباب الكتمان أن صاحبه ذو عقل ونظر، وهذا أمر ينقص من درجة الحبّ، كما قيل: لا خير في حبٍّ يُدَبَّر بالعقل.
أعظمُ بلاءٍ للعقول اجتماعُ الجهل والكِبر فيها، فتُحبُّ العلوَّ ولا تجدُ ما يرفعُها إلا بإظهار الجهل في صورة العلم. وقد قيل إن أعرابيًا قال لابنه: ما لي أراكَ ساكتًا والناس يتكلمون؟ قال: لا أُحسنُ ما يُحسنون. فقال الأعرابي: إن قيل: لا، فقل: نعم، وإن قيل: نعم، فقل أنت: لا، وشاغبهم ولا تقعد غافلاً لا يُشعرُ بك.
علَّمتَ كلبَكَ، فترك شهوته في تناول ما اصطاده احترامًا لنعمتك وخوفًا من سطوتك، وكم علَّمك معلمُ الشرع وأنت لا تقبل!