المعلم المتواضع يخبرنا فحسب، أما الجيد فيشرح لنا، والمتميز يبرهن لنا، في حين أن المعلم العظيم هو الذي يلهمنا.
في احتفال عيد الأم العظيم، عندما يأتي أطفال الجيران ويلعبون حول المنزل، سأذوب في موسيقى المزمار، وأنْبُضُ في قلبكِ طوال اليوم.
سُئل أديب كبير عن تعريفه للأدب العظيم فقال: إنه الأدب الذي تخرج من قراءته وأنت أكثر طيبة وأكثر نبلًا! وإنه الأدب الذي تحس بعد أن تنتهي منه بأنك قد صرت إنسانًا أفضل، وبأن رغبتك في أن تكون أكثر عطفًا وإنسانية وتفهمًا في علاقاتك مع الآخرين قد ازدادت كثيرًا عما كانت عليه قبل أن تقرأه.
الكتاب هو المعلم الذي يُعلِّم بلا قسوة ولا لغو ولا سخط، بلا منة ولا تكلفة. إن دنوت منه، لم تجده نائمًا؛ وإن قصدته، لم يحتجب عنك. إن أخطأت، لم يؤنبك؛ وإن أظهرت جهلك، لم يسخر منك.
وطني، على دراجته المثقوبة الإطارين، يجوب الشوارع مذعورًا، بحثًا عن ملاذ. وخلفه يهرع موكبٌ من اللصوص، يحملون المدافع والهاونات والمفخخات، وجميعهم يهتفون: يا وطني! وطني الحزين، وطني الذي أصابه الجنون من فرط الحزن.
قراءةُ الروايةِ فنٌّ صعبٌ ومعقّدٌ. فإذا أردتَ الاستفادةَ من كلِّ ما يتيحُهُ لك الكاتبُ – الفنانُ العظيمُ – فيجبُ عليكَ ألا تمتلكَ بصيرةً دقيقةً وعميقةً فحسب، بل أنْ تمتلكَ مخيلةً واسعةً وجريئةً كذلك.
هنا مكمنُ الحكايةِ! أنَّ المربي لم يُربَّ على خُلُقٍ سوى الجهلِ وبعضٍ من تقاليدِ البداوةِ. هنا مكمنُ الحكايةِ! أنَّ المحاسبَ لا يُحاسَبُ، أوعندَ اللهِ فقط يلقى حسابَهُ؟ هنا مكمنُ الحكايةِ! أنَّ المعلمَ لم يُعلَّمْ، أرأيتَ السماءَ يومًا تُمطرُ بلا غمامٍ؟ يصيحُ الطفلُ في وطني: “أين العدالةُ؟ أين العدالةُ؟” أيُعقلُ أن يجدها قبلَ أن يأتيَ يومُ القيامةِ؟ أم أن يموتَ ولم يجدها، وبعدَ الموتِ يلقاها هنا في هذه الدنيا وقد كانت تخشى الإبانةَ؟ يصيحُ الطفلُ في وطني: “أين الكرامةُ؟ أين الكرامةُ؟” أيُعقلُ أن يراها اليومَ في سروالِ أبيهِ وقد كانت مخبأةً تحتَ العباءةِ؟ أكان أبوه شيخًا ولم يخلعْ عباءتَهُ يومًا أمامهُ؟ أم كان يخجلُ أن يخلعها حتى لا يَبينَ عارُهُ؟ خذ يا إلهي ما تبَقَّى مني! فلم يبقَ لديَّ هنا في دنياكَ ما أخشى ضياعَهُ! فهذه أصلُ الحكايةِ، هذه أصلُ الحكايةِ.
كتب هوراس، الشاعر الروماني العظيم، منذ ألفي سنة ما نصه: “لا تسعَ وراء الكلمات، بل ابحث عن الحقيقة والفكرة فحسب، وعندئذٍ ستتدفق الكلمات إليك عفواً من غير سعيٍ منك إليها.”