حكمة
نص موثق
«
أبو حامد الغزالي
وسيط
جوهر المقولة
يتعمق هذا الرصد العميق للإمام الغزالي في سيكولوجية التبلد الأخلاقي. فالتعرض المستمر للفسق والمعصية يزيل تدريجيًا النفور الفطري منها، ويجعلها تبدو أقل خطورة بمرور الوقت. فالقلب الذي كان ينفر منها في البداية، يعتاد عليها ثم يصبح غير مبالٍ في نهاية المطاف.
يُوضح الغزالي ذلك بمثال الغيبة، التي غالبًا ما تُستخف بها بسبب شيوعها، رغم ما لها من تبعات روحية خطيرة. ويُقارن هذا بالإنكار الشديد الذي قد يبديه الناس على فقيه يرتدي ما هو محرم (كخاتم الذهب أو الحرير للرجال)، مع أن الغيبة تحمل ذنبًا أثقل. الفكرة الأساسية هي أن الألفة قد تولّد الاستهانة بالفضائل والتسامح مع الرذائل، مما يُبرز خطورة تطبيع الذنوب والأهمية القصوى لحماية القلب والبيئة المحيطة من المؤثرات المفسدة.