قالت النسوة لأمِّه: ‘ما اسمه؟’ فقالت الأمُّ وقد توَّجت شفتيها بسمةٌ حلوةٌ ولاحَ في وجهها سرورٌ عميق: ‘عتيق’. وقال الرجال لأبيه: ‘ماذا سمَّيتَه؟’ قال الأبُ في انشراح: ‘عبد الكعبة’. ولم يُعرف الوليدُ في مستقبل حياته بعتيقٍ ولا بعبد الكعبة، بل عُرِفَ بأبي بكرٍ الصدِّيق.
سُئل أحد الحكماء: “أيُّ الأصحاب أبرُّ وأوفى؟” قال: “العمل الصالح.” وسُئل: “وأيهم أضرُّ وأبلى؟” قال: “النفس والهوى.” قيل له: “فأين المخرج؟” قال: “في سلوك المنهج.” قيل له: “وفيمَ ذاك؟” قال: “في خلع الراحات وبذل المجهود.”
لا تصاحب خمسة أصناف من الناس: الكذاب، فإنك منه في غرر دائم، وهو كالسراب الذي يوهِمُك قرب البعيد ويُبعِدُ عنك القريب. والأحمق، فإنك لا تستفيد منه شيئًا، إذ قد يقصد نفعك فيضرك. والبخيل، فإنه يتخلى عنك أحوج ما تكون إليه. والجبان، فإنه يسلمك لعدوك ويفر عند اشتداد المحن. والفاسق، فإنه يبيعك بأقل الثمن، حتى قيل: وما هو أقل من ذلك؟ قال: الطمع في شيء لا يناله.
قيل للربيع بن هيثم: لِمَ لا نراك تعيب أحدًا؟ فأجاب: لم أبلغ الرضا عن نفسي بعد، فكيف لي أن أتفرغ لذم الناس؟
قيل للإمام الشافعي رحمه الله: أخبرنا عن العقل، هل يولد به المرء؟ فقال: لا، ولكنه يُلقّح من مجالسة الرجال ومناظرة الناس.
أخشى اللحظة الهاربة من الحياة، ولذلك أحب هذا الإنسان وكأنني سأفقده في أي لحظة. أريده وكأنه سيكون لغيري، أنتظره دون أن أصدق أنه سيأتي، ثم يأتي وكأنه لن يعود. لذلك أبحث عن فراق أجمل من أن يكون وداعًا.