لقد أشغلونا بسفاسف الأمور، فألهتنا عن عظائمها. بينما تُشغل القنبلة الذرية فكرهم، ينصبّ اهتمامنا على ما إذا كانت المرأة تخرج لقبرها أم لا. الذرة هي محور تفكرهم، والمرأة هي محور تفكرنا!
لم يعد يذكرني أحدٌ منذ افترقنا سوى الطريق! …. مرة أخرى، على شباكنا نبكي ولا شيء سوى الريح وحبات من الثلج تستقر على القلب وحزنٌ يعصف بنا كحزن أسواق العراق.
وقد تُشرقُ الشمسُ من حُزنِنا غاربةً، ويَنطقُ الجوعُ منذُ وِلادتِنا، ويَشبُّ فينا الموتُ والأتربةُ. ونظلُّ أجانبَ مهما نُقاتلْ، والحاكمونَ الخصايا هم العربُ العاربةُ.
النارُ تحيا بموتِ الأرضِ، والهواءُ يحيا بموتِ النارِ، والماءُ يحيا بموتِ الهواءِ، والأرضُ تحيا بموتِ الماءِ.
سُئل: هل كنتَ تأمل في يومٍ من الأيام أن تطردنا من برقة بإمكانياتك الضئيلة وعددك القليل؟ فأجاب: لا، كان هذا مستحيلاً.
ليس لي من غايةٍ أرجوها إلا إجلاؤكم عن أرضي، فأنتم غاصبون معتدون. أما الحرب، فهي فريضةٌ واجبةٌ علينا، وما النصر إلا من لدن الله تعالى.
إذا ما توالت الأيام متشابهةً على هذا النحو، فما ذلك إلا دليلٌ على أن البشر قد كفّوا عن إدراك الجمال الكامن في تفاصيل حياتهم.
إننا نسير في رحاب الدنيا وكأننا في غيبوبةٍ أو تحت تأثير التخدير، غير أن مشهداً بعينه قد يرسخ في أعماق النفس فلا يبرحها أبداً.