وقفتم بين موتٍ أو حياةٍ، فإن رمتم نعيم الدهر فاشقوا. لحاها الله أنباءً توالت على سمع الولي بما يشقُّ.
يُؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة، فيُغمس في النار غمسة، ثم يقال له: يا ابن آدم، هل رأيت خيرًا قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول: لا والله يا رب. ويُؤتى بأشد الناس بؤسًا في الدنيا من أهل الجنة، فيُغمس في الجنة غمسة، فيقال له: يا ابن آدم، هل رأيت بؤسًا قط؟ هل مر بك شدة قط؟ فيقول: لا والله، ما مر بي بؤس قط، ولا رأيت شدة قط.
يومٌ يُبكينا، وآونةٌ يومٌ نَبكي عليه غدَه. نبكي على زمنٍ ومن زمنٍ، فبكاؤنا موصولةٌ مَدَدُه. وترى مكارمَنا مخلّدةً، والعمرُ يذهبُ فانيًا عَدَدُه. أفلا سبيلَ إلى تَبَحْبُحِنا في سرمدٍ لا ينقضي أبدُه؟
إذا طاب لي عيشٌ تنغَّصَ طيبُه، يصدُقُ يقيني أنْ سيذهبَ كالحُلُمِ. ومن كان في عيشٍ يراعي أوَّلَه، فذلك في بؤسٍ وإن كان في نَعَمِ.
لقد تجاوزنا مرحلةَ الرضا بأن تستأثرَ قلةٌ قليلةٌ بكلِّ طيباتِ الحياةِ، بينما تكابدُ الأغلبيةُ العظمى ويلاتِ البؤسِ والشقاءِ.
نحنُ مَن قادَ العالمَ إلى هذا البؤسِ والخرابِ… نحنُ البشرُ… ثمَّ وقفنا نذرفُ الدموعَ على أطلالِ وردةٍ كانتْ يوماً وطننا.
إذا نظرتْ نحوي تكلَّمَ طرْفُها … وجاوبَها طرْفي ونحنُ سكوتُ فواحدةٌ منها تُبشِّرُ باللقا … وأخرى لها نفسي تكادُ تموتُ