إنَّ المثقفينَ العربَ الذينَ لم يُتقنوا لغتهم ليسوا ناقصي الثقافةِ فحسبُ، بل إنَّ في رجولتهم نقصًا كبيرًا ومهينًا أيضًا.
اللغة العربية لغة كاملة، محببة، عجيبة؛ تكاد ألفاظها تصور مشاهد الطبيعة، وتمثل كلماتها خطرات النفوس، وتتجلّى معانيها في أجراس الألفاظ، كأنما كلماتها خطوات الضمير، ونبضات القلوب، ونبرات الحياة.
إن اللغة هي الوعاء الذي به تجلت شريعتنا؛ فإذا ما فسدت اللغة أو بطلت، بطلت معها الشرعية والأحكام. وكذلك الإعراب، فبه تستقيم المعاني وتُفهم على وجهها الصحيح. وإذا ما اختل الإعراب، فسدت المعاني واضمحلت، ومتى بطلت المعاني، بطل الشرع أيضاً، وما يقوم عليه أمر المعاملات كلها من مخاطبات وأقوال.