عندما تغدو الرشوة والواسطة وصلة القرابة السبل الوحيدة للوصول إلى منصة القضاء، فلا تطلبوا العدل من قضاة هم أنفسهم في مواضع الظالمين، بعد أن داست أقدامهم أجساد آخرين كانوا أحق منهم بالكرسي المقدس.
كان القاضي في بني إسرائيل، إذا احتكم إليه خصمان، يرفع أحدُهما الرشوة في كُمّه ويُريها إياه، فلا يصغي إلا لقوله. فأنزل الله تعالى في شأنهم قوله: ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾.
الثورة الفرنسية التي يَتَغَنَّوْنَ بِأَمْجَادِهَا، هي ذاتها التي قَتَلَتْ وَأَحْرَقَتْ وَأَعْدَمَتْ بِالتَّخْوِيزِ فِي مِصْرَ فِي سَنَوَاتِهَا الْأُولَى، لَا كَمَا يُحَلِّلُ الْمَارْكِسِيُّونَ بِأَنَّ ذَلِكَ حَدَثَ بَعْدَ تَحَوُّلِهَا إِلَى الِاسْتِعْمَارِ. ثُوَّارُ بَارِيسَ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ خَلْفِ الْمَتَارِيسِ بَعْدَ إِسْقَاطِ شَارْلَ الْعَاشِرِ، هُمْ أَنْفُسُهُمْ مَنْ ذَهَبُوا إِلَى الْجَزَائِرِ فَفَتَكُوا بِأَهْلِهَا. إِنَّ الْحَضَارَةَ الْغَرْبِيَّةَ لَا تَعْتَرِفُ بِأَنَّ الْأَجْنَاسَ الْأُخْرَى بَشَرٌ مِثْلُهُمْ.
نادراً ما يكون الزواج زواجَ عقلٍ، ولكن الطلاقَ يجب أن يكون طلاقَ عقلٍ، لأن الزوجين يعرفان بعضهما البعض حق المعرفة.
عندما قال دوستويفسكي: “لا بد للواحد من بيتٍ ما، يستطيع الذهابَ إليه”، كان يتحدث عن بشرٍ كلاسيكيين، لهم سوالفُ طويلة، ومعاطفُ تشبه الوحدة.