جوهر المقولة
تُقَدِّمُ هَذِهِ الْمَقُولَةُ لِأَنِيس مَنْصُورٍ تَحْلِيلًا نَفْسِيًّا وَفَلْسَفِيًّا عَمِيقًا لِجَوْهَرِ مُشْكِلَةِ الطَّلَاقِ. فَلَا يَرَى أَنَّ الطَّلَاقَ مُجَرَّدَ نِهَايَةٍ لِلْحُبِّ، بَلْ هُوَ نَتِيجَةٌ مُبَاشِرَةٌ لِتَغَلُّبِ الْأَنَانِيَّةِ وَحُبِّ الذَّاتِ عَلَى مَبْدَأِ الْعَطَاءِ وَالتَّضْحِيَةِ فِي الْعَلَاقَةِ الزَّوْجِيَّةِ.
عِنْدَمَا يُصْبِحُ كُلُّ طَرَفٍ فِي الْعَلَاقَةِ مُرَكِّزًا عَلَى رَغَبَاتِهِ وَاحْتِيَاجَاتِهِ الشَّخْصِيَّةِ فَوْقَ اعْتِبَارِ سَعَادَةِ وَرَاحَةِ شَرِيكِهِ، تَتَآكَلُ أَوَاصِرُ الْمَوَدَّةِ وَالرَّحْمَةِ. إِنَّ الزَّوَاجَ يَتَطَلَّبُ قَدْرًا مِنَ التَّنَازُلِ وَالتَّفَهُّمِ الْمُتَبَادَلِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى وَضْعِ الْآخَرِ فِي مُقَدِّمَةِ الِاهْتِمَامَاتِ. وَحِينَ يَغِيبُ هَذَا الْإِيثَارُ وَيَحِلُّ مَحَلَّهُ حُبُّ الذَّاتِ الْمُفْرِطُ، يَصْبَحُ الِانْفِصَالُ حَتْمِيًّا كَنَتِيجَةٍ لِفَشَلِ الشَّرِيكَيْنِ فِي بِنَاءِ جِسْرٍ مِنَ الْعَطَاءِ غَيْرِ الْمَشْرُوطِ.