جوهر المقولة
تُقَدِّمُ هَذِهِ الْمَقُولَةُ نَقْدًا لَاذِعًا وَتَحْلِيلًا مُغَايِرًا لِلسَّرْدِيَّةِ التَّارِيخِيَّةِ الرَّائِجَةِ لِلْحَضَارَةِ الْغَرْبِيَّةِ، خَاصَّةً فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالثَّوْرَةِ الْفَرَنْسِيَّةِ. يُشِيرُ الْمُؤَلِّفُ إِلَى أَنَّ الْمَبَادِئَ الْعُلْيَا لِلْحُرِّيَّةِ وَالْإِخَاءِ الَّتِي تَتَبَاهَى بِهَا الثَّوْرَةُ، لَمْ تَكُنْ مُطَبَّقَةً عَلَى الْأَجْنَاسِ الْأُخْرَى، بَلْ كَانَتْ مُصَاحَبَةً بِأَعْمَالِ الْقَتْلِ وَالْإِحْرَاقِ وَالتَّعْذِيبِ مُنْذُ بِدَايَاتِهَا فِي مِصْرَ.
يَرْفُضُ كَشْك التَّفْسِيرَ الْمَارْكِسِيَّ الَّذِي يَفْصِلُ بَيْنَ الثَّوْرَةِ وَالِاسْتِعْمَارِ زَمَنِيًّا، مُؤَكِّدًا أَنَّ الْوَحْشِيَّةَ الِاسْتِعْمَارِيَّةَ كَانَتْ مُتَأَصِّلَةً فِي جَوْهَرِ الْفِكْرِ الثَّوْرِيِّ الْغَرْبِيِّ. وَيُعَزِّزُ ذَلِكَ بِرَبْطِ ثُوَّارِ بَارِيسَ الَّذِينَ نَادَوْا بِالْحُرِّيَّةِ فِي بِلَادِهِمْ، بِالْقُوَّاتِ الَّتِي ارْتَكَبَتِ الْمَجَازِرَ فِي الْجَزَائِرِ. تَتَوِّجُ الْمَقُولَةُ بِاسْتِنْتَاجٍ فَلْسَفِيٍّ مُفَادُهُ أَنَّ الْحَضَارَةَ الْغَرْبِيَّةَ تَتَّسِمُ بِعَدَمِ الِاعْتِرَافِ بِإِنْسَانِيَّةِ الْآخَرِ، وَهَذَا النَّقْصُ الْأَخْلَاقِيُّ هُوَ مَا سَمَحَ بِالِاسْتِعْمَارِ وَالِاضْطِهَادِ.