أنا مدعوٌّ لكي أقتل من لا أعرفه، دون أدنى عداء سابق بيني وبينه! فإذا عدتُ من الحرب وقد أصبح هذا القتل عادة، وعلى كفي هذا الدم حتى المرفقين، دم إنسان له مثلي قلب وأمانٍ وأحلام وأطفال وزوجة ومودات وعذابات، وله ماضيه كله، وله مستقبل يبتسم له؛ فكيف لي إذن أن أشعر أني أحمل الحب لطفل أو لطفلة؟ وكيف أقوى بعد أن أهجع في أحضان زوجي، أنا من مزق بالسكين لحمًا بشريًا؟! ليس لحم الناس كالجبن لكي أعمل فيه حد سكيني، ويحي! أو لكي أفرِيَ هذا اللحم فريًا.

لا المدافع ولا كل قوى العالم تستطيع أن تخرس صوت شعب مصر أو تحكمه رغماً عنه. ستظل الأمة مصدر السلطات رغم كل شيء، وسيظل الشعب مصراً على أن يكون صاحب الكلمة. ولربما أفلحت البنادق في أن ترهب، ولكن الرصاص لن يخرس صرخات العدل والحرية. وقد تفلح القوة الغاشمة في أن تنتزع الأرض، وفي أن تزحم السجون بالأحرار، وأن تصنع الأزمة فلا يفكر أحد إلا في لقمة العيش. ولكن الناس يدركون أن الحرية هي التي توفر الطعام، وأن الدستور هو الذي يضمن الحقوق، وأن اختيارهم الحر لمن يحكمون هو الذي يضمن شروطاً إنسانية للحياة.