حكمة
نص موثق
«

هل اختبرتَ فرحةَ الصائمِ حينَ يُفْطِرُ؟ كذلك هي بهجةُ مَن ظَفِرَ بالنسيانِ بعدَ حرمانٍ وصبرٍ.

»
أحلام مستغانمي العصر الحديث

جوهر المقولة

تُصوّر هذه المقولةُ رابطًا عميقًا بين بهجةِ الإفطارِ بعدَ الصيامِ، وبين سعادةِ مَن نالَ نعمةَ النسيانِ بعدَ معاناةٍ وصبرٍ طويلٍ. إنها مقارنةٌ تُبرزُ النسيانَ كتحرّرٍ من أعباءِ الماضي.

ففرحةُ الصائمِ تتجلى في لحظةِ التحررِ من القيودِ والرغباتِ، وهي مكافأةٌ على انضباطٍ ذاتيٍّ وتحمّلٍ. وبالمثل، فإن فرحةَ النسيانِ هي خلاصٌ من قيودِ الذكرياتِ المؤلمةِ أو الندمِ الذي طالَ أمده. إنها لا تعني مجردَ غيابٍ للذاكرةِ، بل هي إنجازٌ فعليٌّ، وانتصارٌ على الأثقالِ الماضيةِ.

وتوحي المقولةُ بأن بعضَ الذكرياتِ قد تكونُ مؤلمةً لدرجةِ أن محوَها يصبحُ ضربًا من الخلاصِ، وسلامًا نفسيًا مُكتسَبًا بشقِّ الأنفسِ بعدَ اجتيازِ المشقةِ والصبرِ. فالنسيانُ، في هذا السياقِ، آليةٌ للشفاءِ، وخطوةٌ ضروريةٌ نحو التجديدِ والمضيِّ قُدُمًا، تشبهُ البدايةَ الجديدةَ التي يرمزُ إليها الإفطارُ.