حكمة
نص موثق
«

من دلائل شكر العبد لربه، بعد أن صام عما أحل الله له طواعيةً ورغبةً في مرضاته، أن يصوم عما حرم الله عليه رهبةً منه وخوفاً من عقابه. فلا يجوز شرعاً ولا يليق عقلاً بعد هذه الطاعات الجليلة قضاء أيام العيد وما يليها بالوقوع في الذنوب والمعاصي، مصداقاً لقوله تعالى: {ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثًا}.

»
ناصر العمر معاصر

جوهر المقولة

يتناول هذا القول الفلسفة الروحية العميقة للشكر والاتساق في العبادة. فهو يجادل بأن الشكر الحقيقي لله، خاصة بعد الانضباط الروحي الصارم للصيام (الامتناع حتى عن الأمور المباحة بدافع العبادة)، يتجلى في الاستمرار في الامتناع عن المحرمات بدافع التوقير والخوف من العقاب الإلهي.

يؤكد الكاتب على التناقض المنطقي والشرعي في تكريس النفس لأعمال عبادة عظيمة، ثم العودة إلى الذنوب والمعاصي فوراً بعد ذلك، خاصة خلال أيام العيد الاحتفالية. يشبه هذا السلوك امرأة نسجت قماشاً قوياً بعناية ثم قامت بحله، مما يجعل كل جهودها بلا فائدة.

يسلط هذا الضوء على أهمية التقوى المستمرة، واستمرارية النمو الروحي، وفهم أن العبادة ليست مجرد طقس موسمي بل حالة مستمرة من الوعي والالتزام بالأوامر الإلهية، بهدف تحول دائم للذات.