شعر فلسفي اجتماعي أقبلَ العيدُ، ولكنْ ليسَ في الناسِ المسرَّةُ، لا أرى إلاَّ وجوهاً كالحاتٍ مكفهرَّةْ. كالرَّكايا لم تَدَعْ فيها يدُ الماتحِ قَطْرَةً، أو كمثلِ الرَّوضِ لم تَتْركْ به النكباءُ زَهْرَةْ. وعيوناً دَنَقَتْ فيها الأماني المستحرَّةُ، فهيَ حَيرى ذاهلاتٌ في الذي تهوى وتكرهُ. وخدوداً باهتاتٍ قد كساها الهَمُّ صُفْرَةْ، وشفاهاً تحذرُ الضحكَ كأنَّ الضحكَ جَمْرَةْ. ليسَ للقومِ حديثٌ غيرُ شكوى مستمرَّةْ، قد تساوى عندهمْ لليأسِ نفعٌ ومضرَّةْ. لا تَسَلْ ماذا عراهمْ، كلُّهم يجهلُ أمرَهُ، حائرٌ كالطائرِ الخائفِ قد ضَيَّعَ وَكْرَهُ. فوقَهُ البازيُّ، والأشْرَاكُ في نجدٍ وحُفْرَةْ، فهو إنْ حَطَّ إلى الغبراءِ شَكَّ السهمُ صدرَهُ، وإذا ما طارَ لاقى قَشْعَمَ الجوِّ وصَقْرَهُ. كلُّهم يبكي على الأمسِ ويخشى شرَّ بُكْرَةْ، فهمُ مثلُ عجوزٍ فقدتْ في البحرِ إبْرَةْ. *** أيُّها الشاكي الليالي، إنَّما الغبطةُ فِكْرَةْ، ربَّما استوطَنَتِ الكوخَ وما في الكوخِ كِسْرَةْ. وخلَتْ منها القصورُ العالياتُ المُشْمَخِرَّةْ. تلمسُ الغصنَ المُعَرَّى فإذا في الغصنِ نُضْرَةْ، وإذا رفَّتْ على القَفْرِ استوى ماءً وخُضْرَةْ، وإذا مَسَّتْ حصاةً صَقَلَتْها فهيَ دُرَّةْ. لكَ، ما دامتْ لكَ، الأرضُ وما فوقَ المجرَّةْ، فإذا ضَيَّعْتَها فالكونُ لا يَعْدِلُ ذَرَّةْ. أيُّها الباكي رويداً، لا يسدُّ الدمعُ ثَغْرَةْ، أيُّها العابسُ لن تُعطَى على التقطيبِ أُجْرَةْ. لا تكنْ مُرَّاً، ولا تجعَلْ حياةَ الغيرِ مُرَّةْ. إنَّ مَن يبكي لهُ حَوْلٌ على الضحكِ وقُدْرَةْ، فتَهَلَّلْ وتَرَنَّمْ، فالفتى العابسُ صَخْرَةْ. سَكَنَ الدهرُ وحانتْ غفلةٌ منهُ وغِرَّةْ، إنَّهُ العيدُ … وإنَّ العيدَ مثلُ العُرْسِ مَرَّةْ.