الأخلاق والفلسفة الاستقامة والأخلاق فنٌ بحد ذاته، يتطلب شهوةً وقدرةً وإرادةً وموهبةً وذكاءً وظروفًا مواتية. إنها عملية تتلقى فيها هذه العناصر وتتعامل معها، لتلونها بصبغة خاصة، بعيدًا عن أي قداسة أو ادعاء بالنبوة.
دين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنَّ الإيمانَ لَيَخلَقُ في جَوفِ أحدِكُم كما يَخلَقُ الثوبُ، فاسألوا اللهَ تعالى أن يُجدِّدَ الإيمانَ في قلوبِكُم). هذا الحديثُ الشريفُ يُبينُ الخطرَ الذي يُهدِّدُ قلبَ أيِّ مؤمنٍ، فليسَ يكفي الإنسانَ مجردُ الدخولِ في الإيمانِ أو أن يُنعمَ اللهُ عليهِ بالتوبةِ، ثم يظنَّ أنه قد نجا. بل لا بدَّ مع التقوى من الاستقامةِ عليها، ولا بدَّ من الثباتِ حتى المماتِ، وإلا فإنَّ أكثرَ الناسِ يَشرَعونَ في هذا الطريقِ ثم لا يَثبُتونَ عليهِ، وتتخطفُهم الشهواتُ والأهواءُ من الجانبينِ، وقليلٌ من يَسلمُ. ولذلك أمرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم في هذا الحديثِ بأخذِ هذا السببِ من أسبابِ تثبيتِ الإيمانِ في القلبِ، وهو الدعاءُ.