الأخلاق
نص موثق
«

ولا خيرَ في ودِّ امرئٍ متلوِّنٍ … إذا الريحُ مالتْ مالَ حيثُ تميلُ.

»
الشافعي القرن الثامن الميلادي

جوهر المقولة

تُشيرُ هذه المقولةُ البليغةُ للإمام الشافعي إلى قيمةِ الثباتِ على المبادئِ في الصداقةِ والعلاقاتِ الإنسانيةِ، وتُحذِّرُ من مصاحبةِ الشخصِ المتقلبِ الذي لا يملكُ موقفًا ثابتًا أو مبدأً راسخًا. فالمتلوِّنُ هوَ من يُغيّرُ ولاءاتهِ وآراءهِ تبعًا لمصالحهِ أو لاتجاهاتِ الريحِ، أي الظروفِ المحيطةِ، دونَ التزامٍ أخلاقيٍّ أو وفاءٍ حقيقيٍّ.

إنَّ هذه الحكمةَ تُعلِّمُنا أنَّ الودَّ الصادقَ يُبنى على الثقةِ والاستقامةِ، وأنَّ الشخصَ الذي يميلُ حيثُ تميلُ الريحُ لا يُمكنُ الاعتمادُ عليهِ في الشدائدِ، ولا يُرجى منهُ خيرٌ في المودةِ. فمثلُ هذا الصديقِ يُشكلُ خطرًا على من يُصاحبهُ، إذ قد يتخلى عنهُ في أيِّ لحظةٍ تتغيرُ فيها مصالحهُ أو تتبدلُ الظروفُ، مما يجعلُ ودَّهُ عديمَ القيمةِ.