شعر الغزل، الحب، الشوق
نص موثق
«

فالدمعُ فيكَ مع النهارِ خَصيمُهُ .. والسُّهْدُ فيكَ مع الكلامِ رَقيبُهُ. إن طافَ شيطانُ السُّلوِّ بخاطري .. فشِهابُ شوقي في الحَشا يُصيبُه.

»
ابن سهل الأندلسي العصر الأندلسي

جوهر المقولة

تُصوِّرُ هذه الأبياتُ حالةً من العشقِ المتجذِّرِ والشوقِ الدائمِ الذي لا يَنقطعُ، حيثُ يصبحُ الدمعُ رفيقًا للنهارِ، كأنَّ النهارَ نفسَهُ خصيمٌ للعاشقِ في كتمانِ لوعتهِ أو إخفاءِ حزنهِ، فلا تتوقفُ دموعُهُ طوالَ اليومِ.

أما السُّهْدُ (الأرقُ)، فيُلازمُ كلَّ كلمةٍ تُقالُ أو تُفكَّرُ فيها عن المحبوبِ، مما يدلُّ على استغراقِ الفكرِ والوجدانِ في هذا الحبِّ إلى درجةٍ تُفقدُ النومَ والراحةَ. هذا يبرزُ عمقَ الارتباطِ العاطفيِّ الذي يتجاوزُ حدودَ الوعيِ والجسدِ.

ويبلغُ الشاعرُ ذروةَ التعبيرِ عن هذا العشقِ الأبديِّ بقولهِ: إنْ حاولَ نسيانُ المحبوبِ أو السلوُّ عنهُ أنْ يمرَّ بخاطرهِ كشيطانٍ يُوسوسُ، فإنَّ شدةَ الشوقِ وقوتَهُ تَقضي على هذه الفكرةِ فورًا، كأنها شهابٌ يُصيبُ ذلكَ الشيطانَ في صميمِ الفؤادِ. هذا يُؤكِّدُ أنَّ الحبَّ قد بلغَ مرحلةَ الهيمنةِ المطلقةِ على الذاتِ، رافضًا أيَّ محاولةٍ للتخليِ أو التناسي، ومُعلنًا انتصارَ العاطفةِ على أيِّ محاولةٍ للتجافي أو التباعدِ.