حكمة
نص موثق
«

بلغنا أن الباكي من خشية الله لا تقطر من دموعه قطرةٌ حتى تُعتق رقبته من النار.

»
الحسن البصرى العصر الأموي

جوهر المقولة

تُعدُّ هذه المقولة للحسن البصري من أعمق العبارات التي تُبرز قيمة الخشية من الله وأثرها العظيم في حياة المؤمن ومصيره الأخروي. إنها ليست مجرد معلومةٍ، بل هي بشارةٌ وتحفيزٌ على تزكية النفس وتطهيرها.

فـ "الباكي من خشية الله" ليس مجرد من يذرف الدموع، بل هو من يمتلئ قلبه بالتعظيم والإجلال لله، وبالخوف من مقامه وعقابه، وبالشوق إلى رضاه وجنته. هذه الخشية ليست خوفاً سلبياً يُقعد الإنسان، بل هي خوفٌ إيجابيٌ يدفع إلى الطاعة، والاجتناب للمعاصي، والمحاسبة الذاتية. إنها تعبيرٌ عن صدق الإيمان وسلامة القلب.

أما عبارة "لا تقطر من دموعه قطرةٌ حتى تُعتق رقبته من النار"، فهي كنايةٌ بليغةٌ عن عظم ثواب هذه الدموع وقدرها عند الله. فكل قطرةٍ تُسكب من خشية الله هي بمثابة فداءٍ للنفس من عذاب جهنم. إنها تُشير إلى أن هذه الدموع ليست مجرد ماءٍ، بل هي علامةٌ على توبةٍ صادقةٍ، وندمٍ على الذنوب، ورغبةٍ أكيدةٍ في العودة إلى الله. هذا المعنى يُعطي الأمل للمذنبين، ويُشجع الصالحين على المزيد من القرب من خالقهم، مؤكداً أن رحمة الله واسعةٌ وأن الأعمال القلبية الخالصة لها وزنٌ كبيرٌ في ميزان الحسنات.