جوهر المقولة
هذه المقولة تصف التأثير العميق والقوي للإيمان الحقيقي عندما يتمكن من الإنسان ويستحوذ على كيانه كله. تبدأ بتصوير الإيمان وهو "يسكن القلب ويملأ الفؤاد وتنطوي عليه الجوانح"، وهي تعبيرات بلاغية تدل على أن الإيمان لم يعد مجرد فكرة عابرة أو اعتقاد سطحي، بل أصبح جزءًا لا يتجزأ من ذات الإنسان، متغلغلًا في أعماقه، محيطًا بمشاعره وأحاسيسه.
عندما يصل الإيمان إلى هذه الدرجة من التمكن، فإنه يصبح قوة دافعة لا تقاوم. "دفع صاحبه دفعًا" تعني أنه يحركه بقوة وإصرار نحو غاية معينة. هذه الغاية هي "بذل كل ماله، وكل دمه، وكل نفسه في سبيل الله". هذا البذل ليس مجرد عطاء جزئي، بل هو تضحية شاملة بكل ما يملك الإنسان، من ممتلكات مادية (ماله)، إلى حياته ذاتها (دمه ونفسه).
المقولة تشير إلى أن الإيمان الصادق لا يبقى حبيسًا في الصدر، بل يتجلى في الأفعال والتضحيات العظيمة. إنه يحول الإنسان من مجرد مؤمن باللسان إلى مجاهد بالمال والنفس، مستعدًا للتضحية بأغلى ما يملك في سبيل مبادئه وقيمه الإيمانية، طلبًا لمرضاة الله ونصرة لدينه. هذا يعكس مفهوم الجهاد والتضحية في الإسلام، حيث يكون الإيمان هو المحرك الأساسي لكل عمل صالح وعطاء عظيم.