حكمة
نص موثق
«

إذا ثبت الأصل في القلب، أخبر اللسان عن الفروع.

»
الشافعي العصر العباسي

جوهر المقولة

تُبرز هذه المقولة المأثورة للإمام الشافعي العلاقة العميقة بين الباطن والظاهر، وتُشير إلى أن صلاح الإنسان يبدأ من جوهره. فـ 'الأصل' هنا يرمز إلى العقيدة الراسخة، والنوايا الصادقة، والمبادئ الأخلاقية الثابتة، والصفات الكامنة في أعماق القلب. هذه الأصول هي الجذور التي تُغذي شجرة الكيان البشري.

أما 'الفروع' فتُمثل التعبيرات الخارجية لهذا الأصل؛ كالقول والفعل والسلوك والتعاملات اليومية. فاللسان، بوصفه أداة التعبير الرئيسية، لا يُمكنه إلا أن يُترجم ما استقر في القلب. إذا كان القلب نقيًا وصادقًا ومُتصلًا بالحق، فإن اللسان سيُخبر عن ذلك بصدق الكلمة وحسن المنطق وعمق المعنى.

وعلى النقيض، إذا كان الأصل في القلب مُضطربًا أو فاسدًا أو مُتذبذبًا، فإن الفروع (الأقوال والأفعال) ستعكس هذا الاضطراب والفساد، وتُظهر التناقض أو الرياء أو الزيف. تُشكل هذه الحكمة دعوةً إلى تزكية الباطن وإصلاح السريرة، مُؤكدةً أن الإصلاح الحقيقي يبدأ من القلب، وأن الظاهر ما هو إلا مرآة تعكس خفايا النفس ومكنوناتها.