ويحك! هذه أشياؤك التي تعبدها تلاحقك كل مساء، فتتحطم فوق رأسك، ثم تبيت ليلتك تئن تحت ركامها. وتستيقظ صباح كل يوم لتدور كالآلة في دوامة رتيبة، ترشقك مسامير ذلك الضجيج نفسه، وتخنقك رائحة تلك الملفات نفسها، وتلهب وجهك لفحات الحرائق ذاتها. وتطول آمالك وتتسع أطماعك، وتمتد عيناك إلى مختلف الأشكال والألوان، ولا تخرج عن نطاق أشياك التي لا تعدو أن تكون في نهاية المطاف مجرد حفنة من تراب.
هكذا أنتم صنفٌ لا يحيط بعيوبهم إلا الخالق. تلهجون بالثناء على الاشتراكية بينما قلوبكم تضمر لها اللعن، وتذمون الرأسمالية بينما أفئدتكم تسبح في مستنقعاتها ومجاريها القذرة!
الفرح أصبح اليوم لحظةً لا إنسانيةً، تُستعرضُ فيها الثروة ويُتباهى بها، وتزدادُ حدةُ الصراع الطبقي. وقد كان من قبل لحظةً إنسانيةً تُسقطُ فيها الحدود الاجتماعية مؤقتًا، وتخفُّ فيها حدةُ الصراع الطبقي، ليعبِّرَ الجميع عن إنسانيتهم المشتركة.
«إحدى الممثلات بطلة فيلم «بحر العسل»، أسقطها الله في بحر جهنم»؛ دعاءٌ قاطعٌ أطلقه الشيخ عبد الحميد كشك في حديثه عن الفنانة نبيلة عبيد.
«اللهم صلِّ على الصف الثاني والثالث والرابع.» فسأله بعض الحاضرين: «وأين الصف الأول يا شيخ؟» فأجاب: «ذاك كله من المباحث يا إخواننا.»
«الظلم تسعة أعشاره مستقرٌ عندنا في السجن، وعُشرٌ واحدٌ منه يجوب العالم بأسره، فإذا أقبل الليل بات عندنا.»
“هذا شعب يعشق تخدير نفسه بنفسه هل تستطيع ان تقول لي ما الفارق بين الحشيش وفيلم ابي فوق الشجرة وما فيه من عري وهلس والذي لا حديث للناس غيره هذه الايام”
“منشورات السلطان تتهمنا بأننا شيوعيون ملحدون، نساؤهم وبناتهم عاهرات منحرفات، لا يعترفون بالله ولا بالإسلام أو أية تقاليد وقيم وطنية أو دينية . طبعًا عندما تتعرض أراضيهم وملكياتهم للخطر تصبح فى الحال قيمًا وطنية وتقاليد عريقة”
“إن التعليمات المرفقة بالأدوية الاجنبية المباعة فى بلادنا ، توصى باستخدام جرعات اكبر من تلك التى توصى بها المرضى فى بلادها الاصلية . فلماذا ؟”
صعب جدًا ألا تقبل بأن تُخدع بشيء. تراهم كلهم يقفون وقفات الممثلين، يُبشرون ويُفترون، ضحكاتهم ترن، وعياطهم يشق الآذان، وتنخرط معهم كأنك واحد منهم؛ ولكنك تعلم أن وراء ذلك كله أنفسًا بحجم كف اليد، أو أصغر. حتى المحزونون منهم يعجزون عن إقناعك. المحزونون هم الأمهات الثكالى فقط، والذين عرفوا التمزق في الجذور. أما الآخرون فيسبحون على الأغلب في مياههم الضحلة، مستسلمين للموج الذي يتخيلونه – ولو كان موجًا حقيقيًا لما اقتربوا منه بأكثر من ميلين اثنين. ولِمَ الاقتراب من الأذى؟ ابعد عن الشر وغنِّ له. ابعد عن الحياة وغنِّ لها. الهريبة ثلثا المراجل. إذن فالتفاهم غير مهم، لأن التبادل يجري بين كميات مبهمة، مهملة، لا تفيد ولا تضر.
بأعين مفتوحة نمضي إلى الكارثة، لا ارتباك يعترينا، وبقوة الخوف وحدها نقتلع الشوكة التي تؤرق أخوتنا، مطمئنين إلى الروايات المترجمة، ولتوفر تبريرات جمالية للخيانة.
انتهاكُ شرفِ الفتاةِ يُقيمُ الدنيا ولا يُقعدُها في مجتمعنا، لكنَّ العدوانَ على شرفِ الأمةِ لم يَعُد يُحرِّكُ ساكنًا فيها.
في قلب ساحة ثكنة عسكرية، كان هناك مقعد صغير يحرسه جندي. لم يعلم أحد لِمَ كان يُحرس ذلك المقعد. استمرت حراسة المقعد على مدار الساعة، وتناقل الأمر الضباط والجنود بالتنفيذ دون أدنى تساؤل أو شك. وهكذا دامت الحال حتى أراد جنرال أو كولونيل معرفة السبب الأصلي للأمر. فقلّب في الملفات، وبعد بحث مضنٍ، عثر على الجواب: منذ إحدى وثلاثين عامًا وشهرين وأربعة أيام، أمر ضابط حارسًا بالوقوف قرب المقعد الذي كان قد طُلي للتو، كي لا يجلس أحد على الطلاء الطري.
يُمْكِنُنَا فِي هَذِهِ الأَيَّامِ أَنْ نَجِدَ الْكَثِيرَ مِنَ الْمَوَادِّ الْمَنْزُوعَةِ الدَّسَمِ، إِلَّا الْغَبَاءَ فَدَسَمُهُ يَزْدَادُ أَكْثَرَ فَأَكْثَرَ.
إن العصر الراهن هو عصر فقدان التسامي وفقدان الحساسية: هو عصر الجهل، عصر الحاجة إلى كل ما هو جاهز مهيأ. ما من أحد يفكر اليوم، وقليلون أولئك الذين يقدرون على أن يصنعوا لأنفسهم فكرة.
تتردد كلمة “ثورة” في كل محفل، سواء في صفحات النعي أو برامج الطهي، حتى أصبحنا كمن استغنى عن جوهر العبادة بمجرد تعليق سجادة الصلاة.
لقد حببوا إلى هذا الجيل العبث والاستمتاع باللذة، ثم اعتذروا عن إشباع رغباته عبر الإذاعة والتلفزيون والصحافة والكتب، مدعين أنه هو من يطلب ذلك. أفليس مثلهم كمثل من أغرى إنساناً بالمخدرات حتى أدمنها، ثم أخذ يشكو منه ويعتذر عن منعه إياها بأنه لا يستطيع الصبر عنها؟!
ترى أن حكمة “من جد وجد، ومن زرع حصد” غدت مجرد عبارة بسيطة تزين كتب القراءة لأطفال المرحلة الابتدائية، وما إن يشبّوا قليلاً حتى يدركوا أنها لم تكن سوى وهمٍ من الأوهام المتعددة التي تحتفي بها الكتب المدرسية، التي صاغها رجالٌ إما طيبو النوايا أو ساذجون أو محترفون في فن الكذب.
ستعرفُ الكثيرَ عن كلِّ شيءٍ إذا أجبتَ عن سؤالٍ واحدٍ: أينَ الآنَ أوائلُ الثانويةِ العامةِ في مصرَ على مدى الخمسةِ والعشرينَ عاماً السابقين؟ كم واحدٍ منهم تضعُهُ الدولةُ فوقَ رأسها؟ وكم واحدٍ منهم يسيرُ (جنبَ الحائطِ)؟
أيها القراء المخدوعون.. إن هدف الصحيفة الأول..أية صحيفة..ليست الوطنية.. ولا الثقافة ولا خدمة الشعب ولاحرية الرأي ولا رفع منار الفضيلة..ولا..ولا..ولا شئ من كل هذه الخزعبلات.. إن هدف الصحيفة الأول هو بيع الصحيفة..هو المكسب..هو أكل العيش.
وأنت تعجب حين ترى كثيرين يسألون الشيوخ عن الجهاد: فإن قيل فرض عين سافروا إلى مواقعه. وإن قيل غير ذلك بقوا عاطلين بين اليأس والكسل، لا تَفَقّه في الدين، ولا تعليم، ولا دعوة، ولا جمع مال، ولا أمر بالمعروف، ولا نهي عن المنكر، وهذه مأساة في واقعنا التربوي.