التواضع ليس صفة متواضعة، بل هو صورة متقدمة من الغرور. فالتواضع يقتضي أن تكون في مكانة مرتفعة وتهبط بنفسك عمدًا إلى مستوى من هم أدنى منك، كرمًا منك، لا أن تعتبر نفسك في هذا المستوى ابتداءً. لكي تكون متواضعًا حقًا، يجب أن تعتبر نفسك فوق مستوى الآخرين أولًا، ثم تتواضع حين ذاك.
طالما ظن الناس أن الباطل يجب قتله، فتوجهوا إلى الإعداد لقتله، بدلًا من أن يتوجهوا إلى توضيح الحق وإظهاره وترك الباطل لحاله، لأنه عندئذٍ سيموت موتًا طبيعيًا. ولكن محاولة الناس قتل الباطل قبل إظهار الحق بوضوح تجعلهم يمدون في حياة الباطل ويمنحونه حقًا في البقاء، بل ويظهر الباطل كأنه مظلوم ومعتدى عليه، وله حق الدفاع عن النفس، بل ويمكن أن يظهر بمظهر الشهيد. وبالمقابل، يخسر الحق بريقه ويظهر بمظهر المعتدي والظالم. بينما اهتمام الحق فقط، والتزامه بالبيان وعدم لجوئه إلى الاعتداء لقتل الباطل، يجعله في مكان السلطان المتألق، الذي مجيئه وحده يكفي لزوال الظلام دون إعلان حرب.
لم يؤذِ ولم يأثم. ومع ذلك لم تكن أيامه خفيفة. لم يعتقد أن الرذيلة ذكاء، بل آمن بأنها غباوة. قال إن العُهر بشع ورمى العفونة. لم يؤذِ ولم يأثم. كان ذا حنانٍ جهنميٍّ وبراءةٍ وحشيةٍ.
ما أعجب أمر الرجال! إنهم مستعدون، بسبب كلمة قد ينسونها بعد أسبوع، لأن يقتل بعضهم بعضًا، فيضحوا بحياتهم وبسعادة الآخرين.
التَّغَابِي أَسْلُوبٌ قَاتِلٌ أَشَدُّ فَتْكاً مِنَ الْغَبَاءِ، وَهُوَ دَاءٌ عُضَالٌ إِنِ اسْتَخْدَمَهُ الْحَمْقَى!
إن القوة القادرة على تحريرك من عبادة الذات الكامنة في أعماقك ليست في العلوم المسخَّرة، بل تكمن في فن التراحم والمحبة.
الصدق والإخلاص، والبساطة والتواضع، والكرم، وغياب الغرور، والقدرة على خدمة الآخرين؛ تلك هي الصفات التي في متناول كل نفس، وهي الأسس الحقيقية لحياتنا الروحية.
أنا لا يعنيني ما تؤمن به، بل يعنيني ما الذي يمكن أن تفعله بهذا الإيمان؟ هل تبني أم تهدم؟ هل تظلم أم تعدل؟ هل تسلب أم تمنح؟ هل تحب أم تكره؟ هل تحرر أم تستعبد؟
إلى قاتل: لو تأملت وجه الضحية وفكرت، لتذكرت أمك في غرفة الغاز، ولتحررت من حكمة البندقية، ولغيرت رأيك: فما هكذا تُستعاد الهوية.