حكمة
نص موثق
«

يا ظبيةَ البانِ، ترعى في خمائلهِ، ليهنِكِ اليومَ أن القلبَ مرعاكِ. الماءُ عندكِ مبذولٌ لشاربهِ، وليس يرويكِ إلا مدمعي الباكي.

»
الشريف الرضي العصر العباسي

جوهر المقولة

تُعد هذه الأبيات من عيون الشعر الغزلي، حيث يتوجه الشاعر إلى محبوبته متغزلاً بها مستخدماً استعارة "ظبية البان"، وهي كناية عن الجمال والرقة. يعبر الشاعر عن شدة تعلقه بالمحبوبة وسعادته بأن قلبه قد أصبح مرتعاً لها، أي أنها ملكت فؤاده وسيطرت عليه بالكامل، فليس له من مكان إلا هي.

ثم ينتقل الشاعر إلى وصف عمق حبه وتضحيته، فيقارن بين الماء العذب المتوفر للجميع وبين دموعه. فالماء المتاح بكثرة لكل من يرغب في الشرب لا يروي عطش المحبوبة أو لا يؤثر فيها كما تؤثر فيها دموع الشاعر الباكية. هذا يشير إلى أن المحبوبة لا تكتفي بالحب العادي أو المتاح، بل تتطلب حباً عميقاً ومؤثراً يصل إلى حد الألم والتضحية، وهو ما يجسده الشاعر بدموعه.

تُبرز هذه الأبيات قوة العشق الذي يتجاوز الماديات، ويغوص في أعماق الروح، حيث يصبح ألم المحب هو وسيلة التواصل الأصدق والأكثر تأثيراً في قلب المحبوب، مؤكداً على فرادة هذا الحب وسموه.