حكمة
نص موثق
«

أيُّ شيءٍ في العيدِ أُهدِي إليكِ؟…يا ملاكي وكلُّ شيءٍ لديكِ.
أَسْوارًا؟ أم دُمْلُجًا من نُضارٍ؟…لا أُحبُّ القيودَ في مِعصميكِ.
أم خُمورًا؟ وليسَ في الأرضِ خمرٌ…كالذي تسكبينَ من عينيكِ.
أم وَرْدًا؟ وليسَ أجملُ عندي…كالذي قد نَشَقْتُ من خدَّيكِ.
أم عقيقًا كمهجتي يَتَلَظَّى؟…والعقيقُ الثمينُ في شفتيكِ.
ليسَ عندي شيءٌ أعزُّ من الروحِ…وروحي مرهونةٌ بينَ يديكِ.

»
إيليا أبو ماضي العصر الحديث، المهجر

جوهر المقولة

تُجسِّدُ هذه القصيدةُ الغزليةُ لإيليا أبو ماضي أسمى معاني الحبِّ المتجاوزِ للمادياتِ، حيثُ يُعبِّرُ الشاعرُ عن عجزِهِ عن إيجادِ هديةٍ ماديةٍ تليقُ بمكانةِ محبوبتِهِ.

يُقدِّمُ الشاعرُ سلسلةً من الهدايا المحتملةِ، مثلِ الأساورِ والخمرِ والوردِ والعقيقِ، ليُفنِّدَها الواحدةَ تلوَ الأخرى، مُبرهنًا على أنَّ المحبوبةَ نفسها تتجاوزُ كلَّ هذه الأشياءِ جمالًا وقيمةً. فعيناها أشدُّ سحرًا من الخمرِ، وخدَّاها أبهى من الوردِ، وشفتاها أثمنُ من العقيقِ. تبلغُ القصيدةُ ذروتَها الفلسفيةَ في البيتِ الأخيرِ، حيثُ يُعلنُ الشاعرُ أنَّ روحهُ، وهي أثمنُ ما يملكُ، قد أصبحتْ مُلكًا لمحبوبتِهِ، ومُرهونةً بينَ يديها. إنها فلسفةُ الحبِّ الذي يُذيبُ الذاتَ في المحبوبِ، ويُعلي من شأنِ العشقِ الروحيِّ الذي لا تُضاهيهِ كنوزُ الدنيا، ويُحوِّلُ المحبوبةَ إلى محورِ الوجودِ ومنبعِ كلِّ قيمةٍ وجمالٍ.