جوهر المقولة
هذه القصيدة لنزار قباني هي تحفة فنية في الغزل، تصور عيني المحبوبة كمرفأ سحري يجمع بين المتناقضات ويحتوي على عوالم لا نهائية من الجمال والشعر. الشاعر يستخدم صورة "المرفأ الأزرق" كاستعارة لعيون المحبوبة، جاعلاً منها نقطة التقاء لكل ما هو عجيب ومدهش.
كل بيت في القصيدة يرسم صورة حسية وفلسفية عميقة: أمطار الضوء المسموع والشموس الدائخة تشير إلى تجاوز الحواس والمنطق، حيث يصبح الجمال قادرًا على خلق تجارب حسية غير مألوفة. الجزر التي لم تُخلق والطيور التي تبحث عنها تعكس الرغبة في اكتشاف المجهول والجمال الذي يتجاوز الواقع. تساقط الثلج في تموز والمراكب التي تغرق البحر ولا تغرق هي رمز للتناقضات الساحرة التي تتجسد في عينيها، حيث يصبح المستحيل ممكنًا. الشاعر يصف نفسه بالطفل والعصفور المرهق الذي يجد في هذا المرفأ ملاذًا وأحلامًا لا تنتهي، فهو مكان للإلهام الشعري، حيث تتكلم الأحجار وتُخبأ الأشعار. القصيدة في مجملها تعبر عن عشق متسامٍ يرى في عيني المحبوبة كونًا كاملاً، ومصدرًا لا ينضب للإلهام، وملاذًا روحيًا يتمنى الشاعر أن يستقر فيه إلى الأبد.