س: لِمَ حاربتَ بشدةٍ متواصلةٍ الحكومةَ الفاشيةَ؟
»جوهر المقولة
هذه المقولةُ تجسدُ روحَ المقاومةِ والصمودِ المستمدِّ من الإيمانِ العميقِ والمبادئِ الأخلاقيةِ. إنها حوارٌ يكشفُ عن جوهرِ الفلسفةِ الجهاديةِ في سبيلِ الحقِّ والوطنِ.
يُؤكدُ عمرُ المختارِ أنَّ دافعَه الأساسيَّ للقتالِ ليس حساباتِ القوةِ الماديةِ، بل هو أمرٌ دينيٌّ وواجبٌ شرعيٌّ. هذا يرفعُ الصراعَ من مجردِ نزاعٍ سياسيٍّ أو عسكريٍّ إلى مرتبةِ النضالِ الوجوديِّ الذي لا يمكنُ التنازلُ عنه. إقرارُه باستحالةِ النصرِ الماديِّ بمعاييرِ القوةِ البشريةِ يكشفُ عن واقعيةٍ حكيمةٍ، لكنه لا يُقللُ من عزيمتِه. بل يُوجهُ التركيزَ نحو الهدفِ الأسمى: طردِ المحتلين لأنهم مغتصبون، وهو واجبٌ أخلاقيٌّ ووطنيٌّ لا يقبلُ المساومةَ.
ختامُ المقولةِ "وما النصرُ إلا من عندِ اللهِ" يُلخصُ جوهرَ الإيمانِ بالقضاءِ والقدرِ، ويُؤكدُ أنَّ النصرَ الحقيقيَّ ليس مجردَ انتصارٍ عسكريٍّ، بل هو تحقيقٌ للعدلِ الإلهيِّ والتحررِ من الظلمِ، وأنَّ العونَ والتوفيقَ يأتيانِ من مصدرٍ أعلى من الإمكانياتِ البشريةِ. إنه إيمانٌ يمنحُ المقاومةَ معنىً يتجاوزُ الخسائرَ الماديةَ ويغرسُ الأملَ في أشدِّ الظروفِ قتامةً.