فلسفة الوجود
نص موثق
«

أخشى الظلم حين يغيب عني امتلاك الشجاعة الكافية لإحقاق العدل. أخشى الليل حين أكون على يقين تام بأن نور النهار الساطع لا يقوى على اختراق الظلمة الكامنة في أعماقي. أخشى القبر حين يجهل مصير جسدي الذي صنتُه سنين طويلة. أخشى الفرح الذي تتساوى شدته بشدة الحزن الذي يعقب فقدانه. أخشى الحب حين لا أدرك يقيناً أن مشاعري لن تذهب سدى. أخشى التعلق بالإنسان والأشياء ثم فقدانها. أخشى الحياة لأنني جُررتُ إليها جراً بلا إذن مني. أخشى الأمل حين أرى من فقدوه لأسباب مقنعة. أخشى الله حين يعلم ما في داخلي وأجهل حكمته وقوانينه. أخشى عيني حين تمتلئ بالدموع وتضغط على قلبي، فأخشى توقفه. أخشى البحر حين يهيج بلا سابق إنذار. أخشى القمر حين يكون بدراً ثم يخفت نوره شيئاً فشيئاً ويغيب. أخشى نفسي حين تحاصرني وتجبرني على فهمها ولا أستطيع. أخشى الطريق حين لا أرى نهايته. أخشى الشمس حين تنير لي الدرب وتحرقني إن حاولت الاقتراب منها. أخشى الوجوه العابسة والضاحكة والغامضة والغريبة، بل أخشى كل الوجوه حين لا أستطيع التلاعب بها وتغييرها للأفضل. أخشى الموتى حين أدعو لهم ولا يردون الدعاء. أخشى عمري حين يمضي وأنا أخشى.

»

جوهر المقولة

هذه المقولة هي استعراض عميق لمخاوف الإنسان الوجودية، تتجاوز المخاوف اليومية لتلامس جذور القلق البشري أمام المجهول والعجز البشري.

إنها تعكس صراع الذات مع حدود قدرتها على التحكم في مصيرها، وفي مشاعرها، وفي فهم العالم من حولها. تتجسد فيها مفارقات الحياة: الخوف من الفرح لأنه قد يسبق حزناً لا يطاق، والخوف من الحب لأنه قد يؤول إلى الضياع، والخوف من الحياة ذاتها لأنها مفروضة على الإنسان بلا إرادة منه.

كما تبرز الخوف من العجز عن فهم الذات، وعن إدراك الحكمة الإلهية، وعن مواجهة تحديات الوجود وتقلباته. في جوهرها، هي صرخة نفس بشرية تواجه هشاشتها أمام جبروت القدر وتقلبات الحياة، وتختتم بدائرة مفرغة من الخوف الذي يستهلك العمر، مؤكدة على أن القلق قد يصبح رفيقاً دائماً لوجود الإنسان.