ففي مجتمع الكفاية والعدل، حيث يجد الخائف مأمنًا، والجائع طعامًا، والمشرد سكنًا، والإنسان كرامة، والمفكر حرية، والذمي حقًا كاملًا للمواطنة؛ يصعب الاعتراض على تطبيق الحدود بحجة القسوة، أو المطالبة بتأجيل تطبيقها بحجة المواءمة، أو قبول ارتكاب المعصية اتقاء لفتنة، أو تشبهًا بعمر في تعطيله لحد السرقة في عام المجاعة، أو لجوءًا للتعزير في مجتمع يعز فيه الشهود العدول.
إن دعوتكم لا تزال غامضةً وغير معروفةٍ لدى كثيرٍ من الناس، وحينما يُدركون حقيقة مراميها وأهدافها السامية، فستواجهون منهم خصومةً شديدةً وعداوةً قاسيةً.
إنَّ الدعوة إلى الحرية لا تعني إطلاقًا دعوةً إلى الانفلات والفوضى والهمجية. فالحرية قيمةٌ عظيمة، غير أنَّ قاعدتها الأساسية تكمنُ في قولنا: أنتَ حرٌّ ما لم تُلحِقْ ضررًا بالآخرين.
العقل كالدولاب، وكلما دار هذا الدولاب، تبدلت نظرتنا إلى الدنيا والحياة، وإلى ذواتنا، فنتغير نحن تبعاً لذلك.