جوهر المقولة
تُجسّد هذه المقولة تحليلاً استشرافياً عميقاً لطبيعة الدعوات الإصلاحية أو التغييرية، لا سيما تلك التي تحمل في طياتها رؤىً جذريةً للمجتمع والدولة. يُشير البنا هنا إلى حقيقةٍ اجتماعيةٍ وسياسيةٍ مفادها أن الأفكار الجديدة، خاصةً إذا كانت تحمل تحدياً للوضع الراهن أو للمصالح القائمة، غالباً ما تُقابل بالرفض والمقاومة بعد انكشاف حقيقتها.
في البداية، قد تكون الدعوة غير واضحة المعالم، أو قد تُفهم سطحياً، أو تُفسّر بطرقٍ لا تُهدد الوضع القائم، مما يُبقيها مقبولةً أو غير مُلتفتٍ إليها. ولكن بمجرد أن تتضح أبعادها الفكرية، وتُكشف أهدافها الحقيقية التي قد تُطالب بتغييراتٍ بنيويةٍ أو تُمسّ بمراكز القوى، فإنها تُصبح مصدراً للقلق والتهديد.
عندئذٍ، تتحول حالة الجهل أو اللامبالاة إلى خصومةٍ وعداوةٍ شديدةٍ. هذه الخصومة لا تنبع بالضرورة من سوء نية، بل قد تكون دفاعاً عن مصالح راسخة، أو عن أنماط تفكيرٍ مُعتادة، أو خوفاً من المجهول والتغيير. إنها تحذيرٌ واقعيٌّ للدعاة والمصلحين بأن طريقهم ليس مفروشاً بالورود، وأن عليهم الاستعداد لمواجهة التحديات والصراعات التي لا مفر منها عند السعي لإحداث تغييرٍ حقيقيٍّ في المجتمع.