حكمة إن من القضايا ما لا تُحلّ بضجيج الصحف وصيحاتها، بل تُحلّ بالعدل الذي لا يتزعزع، وتُحكَم بالقانون الذي لا يُحابي، وتُوجَّه بالضمائر الحية التي لا تنام.
حكمة إن نجاح المشروع الدعوي ليس رهينًا بعدد المتَّبعين، بقدر ما هو رهين بعدد المُبصِرين والمُبَصِّرين!
فلسفة اجتماعية من المفارقات العجيبة أننا نتوق إلى تغيير واقعنا بشغف، غافلين عن حقيقة أن هذا التغيير لن يتأتى إلا إذا سبقته تحولات عميقة في ذواتنا. فبينما نطمئن إلى ما استقر في أنفسنا، نغفل أن الكثير مما يحويه باطننا هو الذي يمنح هذا الواقع الذي نضيق بوطأته حق البقاء والاستمرار، دون أن ندرك مدى مساهمة دواخلنا في ديمومته.
حكمة إن الغيورين يبكون على الإسلام الذي أخذ أهله ينحسرون عنه، حالهم في ذلك حال المحب الجاهل الذي يبكي على المريض الذي اشتدت عليه وطأة المرض، بينما كان نفعه لهذا المريض أجدى لو سعى ليعلم طريقة علاج المرض. ذلك أن الله ما أنزل من داء إلا وأنزل له دواءً، وما يقال في مجال أمراض الجسم يقال كذلك في مرض النفس ومرض المجتمع.
فلسفة الأخلاق طالما ظن الناس أن الباطل يجب قتله، فتوجهوا إلى الإعداد لقتله، بدلًا من أن يتوجهوا إلى توضيح الحق وإظهاره وترك الباطل لحاله، لأنه عندئذٍ سيموت موتًا طبيعيًا. ولكن محاولة الناس قتل الباطل قبل إظهار الحق بوضوح تجعلهم يمدون في حياة الباطل ويمنحونه حقًا في البقاء، بل ويظهر الباطل كأنه مظلوم ومعتدى عليه، وله حق الدفاع عن النفس، بل ويمكن أن يظهر بمظهر الشهيد. وبالمقابل، يخسر الحق بريقه ويظهر بمظهر المعتدي والظالم. بينما اهتمام الحق فقط، والتزامه بالبيان وعدم لجوئه إلى الاعتداء لقتل الباطل، يجعله في مكان السلطان المتألق، الذي مجيئه وحده يكفي لزوال الظلام دون إعلان حرب.
حكمة آهٍ، أيُّ وطنٍ رائعٍ يمكنُ أن يكونَ هذا الوطنُ، لو صَدَقَ العزمُ، وطابتِ النفوسُ، وقَلَّ الكلامُ، وزادَ العملُ.
فلسفة التغيير والجدل قال تروتسكي: لا يمكن فهم سر الكون إلا في وحدته، ولا يمكن تغيير نواميسه إلا في وحدتها. إن جدلية التغيير الجزئي تخلق تفاعلات فرعية قد تطغى على التفاعل الرئيسي. ويقول المثل الشعبي في بلادي: “قص الرأس تنشف العروق”.