حكمة
نص موثق
«

ففي مجتمع الكفاية والعدل، حيث يجد الخائف مأمنًا، والجائع طعامًا، والمشرد سكنًا، والإنسان كرامة، والمفكر حرية، والذمي حقًا كاملًا للمواطنة؛ يصعب الاعتراض على تطبيق الحدود بحجة القسوة، أو المطالبة بتأجيل تطبيقها بحجة المواءمة، أو قبول ارتكاب المعصية اتقاء لفتنة، أو تشبهًا بعمر في تعطيله لحد السرقة في عام المجاعة، أو لجوءًا للتعزير في مجتمع يعز فيه الشهود العدول.

»
فرج فودة العصر الحديث

جوهر المقولة

تُقدم هذه المقولة العميقة لفرج فودة شرطًا أساسيًا لتطبيق الحدود الشرعية تطبيقًا مشروعًا وغير قابل للجدل. يُجادل فودة بأن هذه الأحكام، التي تُعتبر قاسية غالبًا، تصبح مبررة وضرورية فقط في مجتمع قد استوفى أولاً التزاماته الأساسية تجاه مواطنيه. يُحدد بدقة خصائص هذا المجتمع المثالي: مجتمع يضمن الكفاية والعدل، حيث تُلبى الاحتياجات الإنسانية الأساسية (الأمان للخائف، الطعام للجائع، السكن للمشرد)، وتُصان كرامة الإنسان، وتُمنح حرية الفكر، ويتمتع المواطنون غير المسلمين (الذميون) بحقوق مواطنة كاملة ومتساوية.

في مثل هذه البيئة العادلة والمنصفة، يُؤكد فودة، أن الحجج ضد تطبيق 'الحدود' – سواء كانت مبنية على ادعاءات القسوة، أو طلبات التأجيل بحجة المواءمة، أو قبول ارتكاب المعصية لتجنب فتنة أكبر، أو إساءة تفسير السوابق التاريخية كتعطيل عمر لحد السرقة في عام المجاعة، أو اللجوء إلى التعزير في مجتمعات تندر فيها شهادة الشهود العدول – تفقد صلاحيتها. فالقصد الفلسفي الأساسي هو أن العدالة، في جانبها العقابي، يجب أن تستند إلى عدالة اجتماعية شاملة ومسبقة تُزيل الأسباب الجذرية للجريمة وتضمن حياة كريمة للجميع. فبدون هذه الاستقامة المجتمعية الأساسية، يُصبح تطبيق العقوبات الصارمة خطرًا بأن يكون فعل ظلم بدلاً من وسيلة لإحقاق العدل.