يقول عبد الوهاب عزام: إن الفكر لا يعرف حداً، واللسان لا يكف عن النطق، والجوارح لا تهدأ عن الحركة؛ فإذا لم تشغلها بالجلائل من الأمور، انشغلت بالحقائر منها، وإن لم تسخّرها في دروب الخير، انصرفت إلى مسالك الشر. لذا، علّمها التحليق في معالي الأمور لتأنف من الدنايا، وعرّفها العزّ لتشمئز من الذل.

لا تقعدنَّ مع العيالِ قعودَ المتكاسلِ، ولا تكنْ عبئًا عليهم، بل سُدَّ نقصَهم وجِدَّ واجتهدْ مُشَمِّرًا عن ساعدِ الجدِّ. واقتحمِ الفيافيَ والقفارَ سعيًا للمجدِ، واشتهرْ بفعالكَ، تنلْ بذلكَ المنى والمآربَ. فالسيفُ الهنديُّ لا يقطعُ ويُعرفُ بحدّتِهِ حتى يُشهَرَ ويُستلَّ من غمدهِ.