كل لحظةٍ تطرح على الإنسان موقفًا، وتتطلب منه اختيارًا بين بدائل، وهو في كل اختيارٍ يكشف عن نوعية نفسه، وعن مرتبته ومنزلته دون أن يدري.
وقيل للحسين بن علي رضي الله عنهما: إن أبا ذر رضي الله عنه يقول: الفقر أحب إلي من الغنى، والسقم أحب إلي من الصحة. فقال الحسين: رحم الله أبا ذر. أما أنا، فأقول: من اتكل على حسن اختيار الله له لم يتمنَّ غير ما اختار الله له.
جودة العمل لا تتأتى صدفةً أبدًا، إنما هي نتاج نوايا حسنة، وجهد صادق، وتوجيه ذكي، وإخراج متمرس. فهي بذلك تجسد الاختيار الحكيم بين بدائل متعددة.
إن أشد أنواع سلب حرية الإنسان لا يتمثل في تقييد جسده خلف قضبان السجن، بل في تجريده من قدرته الجوهرية على الاختيار.