إن نصيب كل إنسان ومكانته في هذه الحياة يتوقف حتمًا على جودة اختياراته. فما يميز عظماء القوم عن عامتهم إلا القرارات التي يتخذونها. فلا ينبغي للمرء أن يقول: هكذا وُلد هذا وهكذا وُلد ذاك؛ فحتى الحماقة لا تستمر مع المرء إلا بإصرار منه عليها.
لو أنني امتلكت قلبين، لما ندمتُ قط على حبٍّ عشته. فإن أخطأتُ في اختياري، لقلتُ حينها: يا قلبي الجريح، لقد أسأتَ الاختيار، ولقد قادني القلبُ السليم إلى ينابيع الحياة.
إننا نمتلك القدرة على الاختيار بين تحريم الأسلحة الذرية أو مواجهة الإبادة الشاملة. والقومية هي من أمراض الطفولة، وحصبة الجنس البشري. كما أن كتبنا المدرسية تمجد الحروب وتخفي فظائعها، وتغرس الكراهية في شرايين الأطفال. وإنني لأفضل تدريس السلام على تدريس الحرب، وتدريس الحب على تدريس الكراهية.
ليس أمامي سبيل إلا أن أختار؛ فلا بد لي من الاختيار في كل لحظة، وإن إضرابي عن الاختيار هو في حد ذاته نوع من الاختيار.
اختر شريك حياتك بحذر بالغ، فمن هذا الاختيار الأوحد سيتحدد تسعون بالمائة من مصير حياتك، سواء كان ذلك سعادة أو بؤسًا.
إن وجود الإنسان في الحياة ليس خيارًا يُطرح عليه، بل هو حتمية لا مفر منها. لكن الخيار الحقيقي والأصيل يكمن في الكيفية التي يختار بها أن يحيا هذه الحياة.