إنَّ نفسيةَ المرأةِ، لا سيَّما ذاتَ الكبرياءِ، لَغابةٌ متشابكةُ الأغصانِ، يستحيلُ فهمُها والتنبؤُ بمساراتِها.
مهما غبتَ سنةً أو سنتين أو عشرَ سنينَ أو أكثرَ، ومهما ابتعدتْ مسافةَ ليلةٍ أو ليلتينِ أو ليالٍ عديدةٍ أو أكثرَ، فلن يتغيرَ شيءٌ. فعشقُكَ بقلبي لا تُبدِّدُهُ الغياباتُ ولا المسافاتُ.
إن الكبرياء، وإن أصابه خدش، فإنه يرمم ذاته. فانطلق غير هياب، ولا تخشَ الفشل وإن تكرر، فإنه دومًا سيعيد بناء نفسه ليتسنى لك معاودة التجربة من جديد.
أغدت فلسطين عاراً يُتجنب ذكره في خطابنا الوطني، بعد أن كنتِ وحيدةً مدللةً، لا أختٌ تشارككِ السمو ولا أخٌ يحميكِ من أعين الطامعين؟ أصار من المعيب أن تكوني معشوقةً لنا، بعد أن تخاذل الأب وخشِينا عاراً ليس فينا، فأُجبرنا على نسيان قضيتكِ؟ أيحرم علينا التفكير في عشق أخواتكِ الجميلات اللاتي ولدن من رحم المعاناة – سوريا والعراق ومصر وتونس وليبيا – كما حُرِّم علينا عشقكِ بحجة الكبرياء والتعالي، وبذريعة القوة وتناسي الإنسانية؟ فتاةٌ مثلكِ لن يحرّك قلبها سوى رجلٍ يعشقها ويعشق أخواتها كافةً، بلا ضعفٍ ولا خوفٍ ولا شكوى ولا حياءٍ، بقلبٍ يفيض صدقاً وعشقاً لكِ ولهنّ، مترنماً على أنغام الوحدة العربية.
خلال الكبرياء، نقع في خداع أنفسنا، لكن بالتعمق تحت سطح الضمير، يهمس لنا صوتٌ صغيرٌ هادئٌ بأن شيئاً ما ليس صحيحاً.
إن مزيجًا من الكبرياء والغباء يدفعان المرء إلى رفض تصديق احتمال خيانة من يحب؛ فنحن غالبًا ما نحكم على وفاء الآخرين بمقدار وفائنا نحن.