جوهر المقولة
تُعبِّرُ هذه المقولةُ المنسوبةُ لجلال الدين الرومي عن جوهرِ الحبِّ الخالدِ الذي يتجاوزُ حدودَ الزمانِ والمكانِ. إنها إعلانٌ عن وفاءٍ مطلقٍ وعشقٍ راسخٍ لا يتأثرُ بالغيابِ أو البعدِ الجسديِّ.
يُؤكِّدُ الشاعرُ أنَّ مرورَ السنينَ الطويلةَ، سواء كانت سنةً أو عشراً أو أكثرَ، لا يُمكنُ أن يُطفئَ جذوةَ هذا الحبِّ في القلبِ. وكذلك، فإنَّ تباعدَ المسافاتِ، ولو كانت شاسعةً كمسافةِ ليلةٍ أو ليالٍ عديدةٍ، لا يُمكنُ أن يُضعفَ هذا العشقَ أو يمحوَهُ. هذا الحبُّ، بحسبِ الروميِّ، ليسَ مجردَ شعورٍ عابرٍ أو ارتباطٍ ماديٍّ، بل هو حالةٌ روحيةٌ عميقةٌ تتجذرُ في أعماقِ الوجدانِ، وتظلُّ ثابتةً ومنيرةً بغضِّ النظرِ عن الظروفِ الخارجيةِ. إنه تجسيدٌ لمفهومِ الحبِّ الصوفيِّ الذي يرى المحبوبَ حاضراً في الروحِ وإن غابَ عن العينِ، ويُعلي من شأنِ الاتصالِ الروحيِّ على الاتصالِ الجسديِّ.