حكمة
نص موثق
«

أغدت فلسطين عاراً يُتجنب ذكره في خطابنا الوطني، بعد أن كنتِ وحيدةً مدللةً، لا أختٌ تشارككِ السمو ولا أخٌ يحميكِ من أعين الطامعين؟ أصار من المعيب أن تكوني معشوقةً لنا، بعد أن تخاذل الأب وخشِينا عاراً ليس فينا، فأُجبرنا على نسيان قضيتكِ؟ أيحرم علينا التفكير في عشق أخواتكِ الجميلات اللاتي ولدن من رحم المعاناة – سوريا والعراق ومصر وتونس وليبيا – كما حُرِّم علينا عشقكِ بحجة الكبرياء والتعالي، وبذريعة القوة وتناسي الإنسانية؟ فتاةٌ مثلكِ لن يحرّك قلبها سوى رجلٍ يعشقها ويعشق أخواتها كافةً، بلا ضعفٍ ولا خوفٍ ولا شكوى ولا حياءٍ، بقلبٍ يفيض صدقاً وعشقاً لكِ ولهنّ، مترنماً على أنغام الوحدة العربية.

»

جوهر المقولة

تُعبّر هذه المقولة عن لوعةٍ عميقةٍ وألمٍ شديدٍ إزاء ما يُنظر إليه على أنه تخاذلٌ عربيٌ عن نصرة فلسطين وقضيتها. تُصوّر فلسطين كأنثى فريدةٍ مدللةٍ، كانت محطّ اهتمامٍ وحمايةٍ، قبل أن تُصبح منسيةً أو يُنظر إليها بعين العار في الخطاب الوطني، بعد أن تخلّى عنها من كان يُفترض به حمايتها.

تُوجّه المقولة نقداً لاذعاً للحال العربي الراهن، حيث تُشير إلى أن الخوف من وصمة العار الزائفة، أو الكبرياء الزائف والقوة المزعومة، قد أدّت إلى نسيان القضية الأم، بل وتجاهل قضايا الأقطار العربية الأخرى التي وُلدت من رحم ذات المعاناة. إنها دعوةٌ صريحةٌ لإعادة إحياء الوعي القومي والالتزام الأخلاقي.

تختتم المقولة برؤيةٍ مثاليةٍ للرجل العربي الذي يجب أن يكون، وهو الذي لا يخشى العشق الصادق لفلسطين وأخواتها من الدول العربية، رجلٌ يتسم بالقوة الداخلية والشجاعة والإخلاص، قلبُه يفيض بالصدق والحب، ويُغنّي للوحدة العربية كسبيلٍ وحيدٍ للنهوض واستعادة الكرامة، متجاوزاً بذلك الضعف والخوف والشكوى التي سيطرت على المشهد.