في غمرة الكبرياء، قد نخدع أنفسنا ونضل السبيل، ولكن إذا تعمقنا في أغوار الضمير، فإن صوتًا خفيًا هادئًا يهمس لنا بالحقيقة، ويكشف زيف ما نتوهم.
سألتُ الطبيب مستنكراً: “ألم تخبرني أنها لن تبقى على قيد الحياة؟ فما الغاية من هذه العقاقير كلها إذن؟” فأجابني قائلاً: “إنها لسكينة الضمير يا مكسيم مكسيمتش، أجل، لراحة الضمير.”
إن الإفراط في القراءة لا يزيدنا ذكاءً بالضرورة. فبعض الناس يلتهمون الكتب التهامًا دون تدبرٍ كافٍ لهضم الأفكار، ومعالجتها، وإدراكها، واستيعاب ما قرأوه. وحين يشرع أمثال هؤلاء في الحديث، فإن أفواههم تقذف بمقتطفاتٍ كاملةٍ من هيغل، وهيدغر، وماركس؛ كمن يتقيأ طعامًا نيئًا لم يُهضم بعد. إن القراءة الحقيقية تستلزم جهدًا ذاتيًا عميقًا، وهي في ذلك تشبه حاجة النحلة إلى الجهد الداخلي، إضافةً إلى الوقت، لتحويل الرحيق إلى عسلٍ ناضجٍ.
إن كل ما يشهده العالم من كوارث وأزمات ومحن وحروب ومجاعات ينبع من أصلٍ واحدٍ، وهو أزمة الضمير الإنساني وما أصابه من خللٍ.
بإمكاننا أن نزيغ عن مقتضيات الضمير، تمامًا كما تستطيع السمكة أن تخرج من الماء، وفي كلتا الحالتين يلحق بنا ما يلحق بها من هلاك.