إن الإفراط في القراءة لا يزيدنا ذكاءً بالضرورة. فبعض الناس يلتهمون الكتب التهامًا دون تدبرٍ كافٍ لهضم الأفكار، ومعالجتها، وإدراكها، واستيعاب ما قرأوه. وحين يشرع أمثال هؤلاء في الحديث، فإن أفواههم تقذف بمقتطفاتٍ كاملةٍ من هيغل، وهيدغر، وماركس؛ كمن يتقيأ طعامًا نيئًا لم يُهضم بعد. إن القراءة الحقيقية تستلزم جهدًا ذاتيًا عميقًا، وهي في ذلك تشبه حاجة النحلة إلى الجهد الداخلي، إضافةً إلى الوقت، لتحويل الرحيق إلى عسلٍ ناضجٍ.