جَادِلْ وَنَاقِشْ حَتَّى تَبْلُغَ نُقْطَةَ السَّأْمَةِ، فَتَنْصَرِفَ عَنِ الْجِدَالِ وَالْمُشَاحَنَاتِ، وَتَضَعَ لَذَّةَ السَّلَامِ النَّفْسِيِّ عَلَى رَأْسِ أَوْلَوِيَّاتِكَ بَدَلًا مِنْ لَذَّةِ الِانْتِصَارِ فِي الْمُنَاظَرَاتِ الْعَقِيمَةِ.
لَنْ تَنْبَعِثَ شَرَارَةُ الْإِصْلَاحِ الْحَقِيقِيِّ فِي وَسَطِ هَذَا الظَّلَامِ الْحَالِكِ إِلَّا إِذَا تَعَلَّمَتِ الشُّعُوبُ الْعَرَبِيَّةُ وَعَرَفَتْ حُقُوقَهَا، وَدَافَعَتْ عَنْهَا بِالثَّوْرَةِ الْقَائِمَةِ عَلَى الْعِلْمِ وَالْعَقْلِ.
إن من حقنا أن نسعد بإسلامنا الذي استعصى على العلمنة، وقاوم الاختراق العلماني، والذي ضمن بقاء العلمانيين في بلادنا – بعد قرنين من الدعم الاستعماري – شريحةً معزولةً تعاني من الرفض، بل وحتى الاحتقار!
منذ فجر الدولة الإسلامية الأولى، دولة النبوة في المدينة المنورة، كان القضاء المستقل سلطةً من سلطات هذه الدولة. فالقاضي ملتزمٌ بالكتاب والسنة، فإن لم يجد فيهما نصًا، اجتهد في الحكم؛ أي أنه مستقلٌ بالاجتهاد في قضائه، ضمن إطار البلاغ القرآني والبيان النبوي لهذا البلاغ. وفي تقنين هذا المبدأ، ورد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مع معاذ بن جبل، عندما عينه قاضيًا باليمن، وسأله: “كيف تقضي؟” فقال: “أقضي بكتاب الله.” فقال الرسول: “فإن لم يكن في كتاب الله؟” قال معاذ: “فبسنة رسول الله.” فقال الرسول: “فإن لم يكن في سنة رسول الله؟” فقال معاذ: “اجتهد رأيي.” فقال الرسول: “الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله.”
يا من يرى ما في الضمير ويسمع، أنت المُعدُّ لكل ما يُتوقّع. يا من يُرجى للشدائد كلها، يا من إليه المُشتكى والمفزع. يا من خزائن رزقه في قول: “كن”، امنُن فإن الخير عندك أجمع. ما لي سوى فقري إليك وسيلة، وبالافتقار إليك فقري أدفع.
يكلمها طرفي فتومي بطرفها .. فيخبر عما في الضمير من وَجْدِ .. فإن نظر الواشون صَدَّتْ وأعرضت .. وإن غفلوا قالت: ألسْتُ على العهد؟!
السعادة الحقيقية هي تلك التي لا يحس الإنسان معها بوخز الضمير، لأنه لم يغتصب حق غيره، ولم يُقِم سعادته على أنقاض سعادة الآخرين، ولم يستخدم وسائل غير مشروعة في تحقيقها.