منذ فجر الدولة الإسلامية الأولى، دولة النبوة في المدينة المنورة، كان القضاء المستقل سلطةً من سلطات هذه الدولة. فالقاضي ملتزمٌ بالكتاب والسنة، فإن لم يجد فيهما نصًا، اجتهد في الحكم؛ أي أنه مستقلٌ بالاجتهاد في قضائه، ضمن إطار البلاغ القرآني والبيان النبوي لهذا البلاغ. وفي تقنين هذا المبدأ، ورد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مع معاذ بن جبل، عندما عينه قاضيًا باليمن، وسأله: “كيف تقضي؟” فقال: “أقضي بكتاب الله.” فقال الرسول: “فإن لم يكن في كتاب الله؟” قال معاذ: “فبسنة رسول الله.” فقال الرسول: “فإن لم يكن في سنة رسول الله؟” فقال معاذ: “اجتهد رأيي.” فقال الرسول: “الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله.”