جوهر المقولة
تُجسِّدُ هذه المقولةُ جوهرَ الفكرِ الإصلاحيِّ لجمال الدين الأفغاني، مُسلِّطةً الضوءَ على الشروطِ الأساسيةِ لنهضةٍ حقيقيةٍ في العالمِ العربيِّ. فهو يرى أنَّ الظلامَ الحالك الذي يُخيِّمُ على الأمةِ لا يُمكنُ تبديدُهُ إلا بإيقادِ شعلةِ الإصلاحِ، وهذه الشعلةُ لن تشتعلَ إلا بتحققِ ركنينِ أساسيينِ.
الركنُ الأولُ هو الوعيُ والتعلمُ؛ حيثُ يجبُ على الشعوبِ أنْ تتلقى العلمَ وتُدركَ حقوقَها كاملةً، فتتحررَ من الجهلِ والخضوعِ. أما الركنُ الثاني فهو العملُ والمقاومةُ؛ أي الدفاعُ عن هذه الحقوقِ المكتسبةِ من خلالِ ثورةٍ، ليست ثورةَ عواطفَ أو غضبٍ أعمى، بل ثورةٌ مُنظمةٌ ومُوَجَّهَةٌ بالعلمِ الذي يُنيرُ الطريقَ، وبالعقلِ الذي يُرشدُ إلى الصوابِ ويُخططُ للمستقبلِ. فبالعلمِ والعقلِ وحدَهما يمكنُ للشعوبِ أنْ تُحقِّقَ التغييرَ المنشودَ وتُقيمَ أسسَ دولةٍ قويةٍ وعادلةٍ.