نعيبُ زماننا والعيبُ فينا ** وما لزماننا عيبٌ سوانا ونهجو ذا الزمان بغير ذنبٍ ** ولو نطق الزمان لنا هجانا وليس الذئب يأكل لحم ذئبٍ ** ويأكل بعضنا بعضًا عيانًا
ليس العيبُ في مجرد الاختلافِ في الرأي، بل العيبُ كلُّ العيبِ في التعصُّبِ للرأي الواحدِ، ومحاولةِ حجرِ عقولِ الناسِ وتقييدِ حريتهم في التعبيرِ عن أفكارهم.
إن الشكَّ المفرطَ غيرَ المبررِ هو آفةُ الأحمقِ وعيبُه، بينما السذاجةُ والتصديقُ الأعمى هما عيبُ العاقلِ الذي يمتلكُ القدرةَ على التمييزِ والتحليلِ.
إننا نُقِرُّ ونعترفُ بعيوبنا ونقائصنا أمامَ الآخرين، أملًا في أن يتلطفوا وينفوها عنَّا، أو يقللوا من شأنها، بدافعِ المجاملةِ أو المودةِ.
يكمن الخلل في دراسة التاريخ أحيانًا في أننا نكتفي بتصفح صفحاته لقراءة أنباء الانتصارات والهزائم، وأخبار المواليد والوفيات. بيد أن التاريخ أعمق من هذا الظاهر، فهو يعني إدراك المقدمات التي انتظمت وتضافرت حتى أفضت إلى النصر أو الهزيمة.
إن الغلظة والقسوة تفسد ولا تصلح، تهدم ولا تبني. والذي لا يرى الناس إلا بعين الاحتقار والازدراء، ولا يذكرهم إلا بلسان الطعن فيهم والعيب لهم والذم، ينبغي أن يعلم جيدًا أنه أعجز الناس عن حفظ نفسه.