حكمة
نص موثق
«

نعيبُ زماننا والعيبُ فينا ** وما لزماننا عيبٌ سوانا
ونهجو ذا الزمان بغير ذنبٍ ** ولو نطق الزمان لنا هجانا
وليس الذئب يأكل لحم ذئبٍ ** ويأكل بعضنا بعضًا عيانًا

»
الشافعي العصر العباسي

جوهر المقولة

تُعدّ هذه الأبيات من عيون الشعر العربي التي تُبرز نقدًا لاذعًا للسلوك البشري. يبدأ الشافعي بتفنيد عادة الناس في إلقاء اللوم على الزمان وتقلباته، موضحًا أن العيوب الحقيقية كامنة في النفوس البشرية ذاتها، وأن الزمان بريء من نقائصنا. بل لو كان للزمان لسان، لردّ علينا هجاءً بما فعلنا.

يختتم الشاعر بتشبيه مؤثر يفضح قسوة البشر؛ فبينما تمتنع الذئاب، وهي من السباع المفترسة، عن أكل لحوم بعضها البعض، فإن البشر يتناحرون ويتآكلون علنًا وبلا خجل. فلسفيًا، هذه الأبيات دعوة عميقة للتأمل في الأخلاق الإنسانية، ولوم الذات قبل لوم الظروف، وتذكير بأن الشرور غالبًا ما تنبع من داخل الإنسان لا من خارجه، وأن الانحطاط الأخلاقي قد يصل بالإنسان إلى درك أسفل من سلوك الحيوان.