يا صاحب الذنب، لا تأمنن عاقبته. وما يتبع الذنب أعظم من الذنب ذاته إذا علمته: قلة حيائك ممن على اليمين وعلى الشمال وأنت مقترفٌ للذنب أعظم من الذنب. وضحكك وأنت لا تدري ما الله صانع بك أعظم من الذنب. وفرحك بالذنب إذا ظفرت به أعظم من الذنب. وخوفك من الريح إذا حركت ستر بابك وأنت على الذنب، بينما لا يضطرب فؤادك من نظر الله إليك، أعظم من الذنب إذا عملته.
اللهم إنك سلطت علينا عدوًا بصيرًا بعيوبنا، يرانا هو وقبيله من حيث لا نراهم. اللهم فآيسه منا كما آيسته من رحمتك، وقنطه منا كما قنطته من عفوك، وباعد بيننا وبينه كما باعدت بينه وبين رحمتك، إنك على كل شيء قدير.
كم من متسلق جبل، لما اقترب من بلوغ قمته، زلت قدمه فهوى إلى الهاوية! وكم من راكب بحر لمح بر الأمان من بعيد، فلما أوشك على الوصول لعب به الموج فغرق!
لله قومٌ أخلصوا في حبه، فأحبهم واختارهم خُدّامًا. قومٌ إذا جنّ الظلام عليهم، قاموا هنالك سُجّدًا وقيامًا.