حكمة
نص موثق
«

كم من متسلق جبل، لما اقترب من بلوغ قمته، زلت قدمه فهوى إلى الهاوية! وكم من راكب بحر لمح بر الأمان من بعيد، فلما أوشك على الوصول لعب به الموج فغرق!

»
خالد أبو شادى العصر الحديث

جوهر المقولة

هذه المقولة تضرب أمثلة بليغة لتصوير حقيقة فلسفية عميقة حول طبيعة السعي البشري والقدر. إنها تتناول فكرة أن النجاح ليس مضمونًا أبدًا، حتى عندما يكون المرء على وشك تحقيقه. فالمتسلق الذي يكاد يبلغ القمة، والبحار الذي يرى بر الأمان، كلاهما يمثلان الإنسان الذي بذل جهدًا كبيرًا، واقترب من تحقيق هدفه، لكنه في اللحظة الحاسمة يواجه انتكاسة مفاجئة تؤدي إلى الفشل أو الهلاك.

المقولة تحمل في طياتها تحذيرًا من الغرور أو الاطمئنان المفرط قبل إتمام الأمر. إنها تذكر بأن الحياة مليئة بالمفاجآت والعقبات غير المتوقعة، وأن القدر قد يتدخل في اللحظات الأخيرة ليغير مسار الأمور. هذا لا يعني اليأس من السعي، بل يدعو إلى اليقظة الدائمة، والتواضع، والتوكل على الله حتى في لحظات الاقتراب من النصر.

كما أنها تسلط الضوء على هشاشة الوجود البشري وضعف الإنسان أمام قوى الطبيعة أو الأقدار، مهما بلغت قوته أو حنكته. إنها دعوة للتأمل في النهايات غير المتوقعة، وتقدير قيمة كل خطوة، وعدم الاستهانة بأي عقبة حتى يتم بلوغ الغاية بسلام.